أعبود يكشف ل”إعلام تيفي”: قطاع دجاج اللحم على حافة الانهيار بسبب سوء تنزيل مخطط المغرب الأخضر

أميمة حدري: صحافية متدربة
حذر محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، من وضعية وصفها بـ “الحرجة” التي يعيشها قطاع تربية دجاج اللحم بالمغرب، مؤكدا أن عددا كبيرا من المهنيين، خصوصا صغار المربين والمقاولات الفلاحية الصغيرة، وجدوا أنفسهم في مسار إفلاس “ممنهج”، في ظل ما اعتبره “غيابا واضحا لدور وزارة الفلاحة باعتبارها الجهة الوصية على القطاع”.
وأوضح أعبود، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، على هامش الذي انعقد بالرباط، لتشخيص الإكراهات البنيوية التي تواجه هذا النسيج الاقتصادي، وبحث سبل الرفع من قدرته التنافسية وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، (أوضح) أن ما يقارب 51 بالمائة من المهنيين والمؤسسات العاملة في هذا المجال أفلست، دون أن تحظى بأي دعم أو مواكبة من الوزارة المعنية، رغم أن القطاع، بحسب تعبيره، “استفاد نظريا من دعم كبير في إطار مخططات الدولة، وخاصة عبر العقود الثلاثة المرتبطة باستراتيجية الجيل الأخضر”.
واعتبر أن هذه العقود، على أهميتها، ظلت “حبرا على ورق”، ولم تنعكس إيجابا على أرض الواقع، لا على مستوى المستهلك المغربي، ولا على مستوى الفلاح الصغير أو اليد العاملة، التي تضررت بشكل مباشر من اختلالات السوق.
وأضاف المتحدث أن الجمعية اختارت التواصل مع الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، لإيصال صوتها وتسليط الضوء على ما وصفه بـ”التظلمات المتراكمة” التي يعاني منها المربون الصغار، في محاولة لإيجاد مخرج من الأزمة التي يضعهم فيها، حسب قوله، “إهمال الوزارة الوصية وغياب أي حوار مؤسساتي جدي مع الفئة المستهدفة، أي المقاولات الفلاحية الصغيرة”.
وشدد أعبود، على أن المرحلة الراهنة تقتضي قدرا أكبر من الشفافية، وحضورا فعليا لمؤسسات الدولة، وتواصلا مباشرا مع المهنيين المتضررين، متسائلا عن الأسباب التي قادت إلى إفلاس المقاولة الصغيرة، رغم أنها، بحسبه، “كانت في وضع أفضل قبل إطلاق برامج الدعم المرتبطة بالمخطط الفلاحي”.
واعتبر المتحدث ذاته في تصريحه لـ “إعلام تيفي” أن الدعم “لم يوجه بالشكل الصحيح، بل استغل”، وفق تعبيره، من “طرف جهات بعينها لتوسيع نفوذها واحتكار السوق، بدل دعم التوازن داخل القطاع”.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن مخطط المغرب الأخضر كان في جوهره مشروعا جيدا، غير أن تنزيله عرف اختلالات كبيرة، حيث استفادت منه فئة محدودة “اتخذته وسيلة للتوسع والاحتكار”، على حساب المربي الصغير والمقاولة الصغرى، بل وحتى على حساب المستهلك المغربي.
واستدل على ذلك بأرقام قال إنها “تعكس حجم الاختلال”، مشيرا إلى أن ثمن الكتكوت من عمر يوم واحد بلغ خلال السنة الماضية 14 درهما، وقبلها 12 درهما، وهو ما اعتبره هامش ربح “غير معقول” يصل، حسب تقديره، إلى “700 بالمائة، في وقت كان فيه المربي الصغير يتكبد الخسائر”.
وأضاف أن الوضع ازداد تعقيدا في الظرفية الحالية، حيث ارتفعت كلفة الإنتاج بشكل كبير، بينما لا يتجاوز ثمن بيع الدجاج في السوق، من داخل الضيعة، عشرة دراهم، ما يعني، حسب تعبيره، أن “الخسارة أصبحت حتمية بالنسبة للمربين الصغار”.
وأكد أن المهنيين لم يجدوا أي محاور حقيقي لمناقشة هذه الأزمة، مشددا على أن “الطرف الأول والأخير المسؤول عن هذا الملف، في نظرهم، هو وزير الفلاحة، الذي يطالبونه بالتدخل العاجل لإنقاذ قطاع يهدده الانهيار، وإعادة التوازن إلى سوق تضررت فيه المقاولة الصغيرة بشكل غير مسبوق”.





