أمناي لـ”إعلام تيفي”: الاستغلال سلوك حديث بينما أصل الثقافة المغربية مساعدة الآخرين

أميمة حدري: صحافية متدربة
شهدت مدينة القصر الكبير في الفترة الأخيرة موجة غلاء حادة، تفاقمت بفعل الفيضانات التي اجتاحت المدينة وأثرت على حياة السكان اليومية.
وسط هذه الظروف الاستثنائية، ظهرت سلوكيات متباينة بين المواطنين؛ فبينما لجأ بعض الأفراد إلى رفع أسعار السلع والخدمات الحيوية بشكل اعتبر استغلاليا ومبالغا فيه، اختار آخرون التضامن ومساعدة المتضررين.
هذه الظاهرة تطرح تساؤلا جوهريا حول طبيعة السلوك البشري في أوقات الأزمات، لماذا يتبنى البعض منطق الاستغلال والمصلحة الشخصية، في حين يظهر آخرون تعاطفا وتعاونا يتجاوز المصالح الفردية؟.
وفي جوابه على هذا السؤال، اعتبر ياسين أمناي، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، أن المرجعية السلوكية للأفراد تتشكل عبر تفاعل السيرورة الاجتماعية والنموذج التربوي الذي نشأ فيه الإنسان، مؤكداً أن السلوك البشري يتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي المحيط بالفرد.
وأوضح في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن الثقافة المغربية تتسم أصلا بالتضامن والتعاون، خصوصا عند وقوع الأزمات والكوارث الطبيعية، مشيرا إلى أن ما حدث مؤخرا في زلزال تارودانت والحوز مثال حي على هذا الطابع التضامني، حيث استشعر المواطنون انتماءهم الوطني وحاجتهم لمساندة إخوتهم المغاربة، فاستجابوا للنداء بكل فاعلية وانخراط.
وأشار أمناي إلى أن السلوكيات الاستغلالية ناتجة عن سياقات حديثة مرتبطة بالمصلحة الفردية، حيث يصبح الإنسان ينظر إلى الآخرين كمنتج ومستهلِك، متجاوزا علاقة المواطنة وعلاقة المواطن بمواطنه.
وأكد أن هذا المنطق الاقتصادي محض، يقوم على العرض والطلب، ولا يمت إلى البعد الاجتماعي الإنساني بصلة، موضحا أن الاستغلال في جوهره يمثل نفي الآخر واستغلاله في لحظة ضعفه، وأن فقدان القدرة على التعاطف يسلب الإنسان جزءا كبيرا من جوهره الإنساني، خصوصا خلال الأزمات، حيث يظهر الأصل في الشخصية والثقافة المغربية في المساعدة ونكران الذات والانشغال بالآخر.
وشدد أمناي على ضرورة أن يستحضر المواطن انتماءه الوطني ويفهم جوهر الهوية المغربية التي أثبت تاريخها أن التضامن جزء أصيل منها، ليس فقط مع أبناء الوطن، بل مع المضطهدين في مختلف بقاع العالم، مع تحويل المساعدة إلى قدر المستطاع.
اعتبر المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن ثقافة التضامن في المغرب ذات منشأ إنساني يجب تعزيزها وتكريسها، لأن الإنسان خلق أساسا لمساعدة الآخرين، ولا ينبغي أن يكون أي عمل إنساني مقوما بمردود مادي، بل يجب أن يُنظر إليه كخدمة سامية تحافظ على كرامة الإنسان وحقوقه، وتساهم في ضمان حياة كريمة للجميع.





