إجراءات استثنائية تطلبتها الظرفية المناخية..هكذا تم رفع مستوى التأهب بمدن عدة

بشرى عطوشي
أدت الأحوال الجوية القاسية التي ضربت المغرب لعدة أسابيع إلى اتخاذ السلطات سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، بما في ذلك إغلاق المدارس، ورفع مستوى التأهب، وتعبئة قطاعات متعددة.
من المناطق الوسطى إلى الأقاليم الشمالية، بما في ذلك ساحل المحيط الأطلسي وداخل البلاد، أصبح تأثير الأحوال الجوية القاسية على الحياة المدرسية والبنية التحتية العامة مصدر قلق بالغ على السلامة العامة.
الدار البيضاء – سطات: سلامة المدارس أولوية
في إقليم الدار البيضاء – سطات، قررت عدة مديريات إقليمية تابعة للأكاديمية الإقليمية للتربية والتأهيل تعليق الدراسة مؤقتًا في المدارس الحكومية والخاصة. ويشمل هذا القرار أقاليم سطات، وبرشيد، والجديدة، وسيدي بنور، بالإضافة إلى بعض البلديات التابعة لمديرية إقليم النواصر.
ويأتي هذا القرار عقب تحذيرات جوية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، تحذر من مخاطر الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي قد تعرقل حركة المرور وتهدد السلامة العامة. في الوقت نفسه، فعّلت الأكاديمية الإقليمية للتربية والتدريب بين الدار البيضاء وسطات وحدات رصد على المستويات الإقليمية والإقليمية والمحلية لضمان المتابعة المستمرة للوضع والتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية.
كما أثرت الأحوال الجوية السيئة على التعليم الجامعي. ففي سطات، أعلنت إدارة جامعة الحسن الأول تعليق الدراسة احترازياً في جميع مؤسساتها بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة. ويهدف هذا الإجراء بالدرجة الأولى إلى الحد من المخاطر المرتبطة بسفر الطلاب والهيئة الإدارية والتدريسية.
الساحل الأطلسي: آسفي والصويرة وأكادير تحت حالة تأهب قصوى
شهدت مدينة آسفي واحدة من أشد الظواهر الجوية قسوة، ففي مساء الأحد 14 دجنبر، تسببت عواصف رعدية شديدة بشكل استثنائي في حدوث فيضانات مفاجئة، أسفرت عن فيضانات مميتة. وبلغت حصيلة الضحايا الرسمية 21 قتيلاً، بينما تم إنقاذ 32 شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة.
وقد عرفت المدينة زخات مطرية قوية، تساقطت في فترة وجيزة، وغطت أحياءً بأكملها، لا سيما في مدينة آسفي القديمة. غمرت المياه المنازل والمتاجر، وجرفت المركبات، وانقطعت عدة طرق، بما في ذلك الطريق الإقليمي رقم 2300 الذي يربط آسفي بجماعة حرارة.
نظرًا لخطورة الوضع، قررت مديرية التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في آسفي تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام، من الاثنين إلى الأربعاء، في جميع المدارس الحكومية والخاصة بالعمالة.
يهدف هذا الإجراء، الذي اتُخذ بالتنسيق مع السلطات المحلية، إلى ضمان سلامة التلاميذ والمعلمين والإداريين في ظل استمرار مخاطر الفيضانات. كما فعّلت السلطات التعليمية وحدة الرصد المحلية وعززت التنسيق مع مديري المدارس. تأثرت مدرستان ابتدائيتان بالفيضانات، دون وقوع إصابات.
علاوة على ذلك، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية تعليق الدراسة في عدة مناطق على طول ساحل المحيط الأطلسي، ولا سيما الصويرة وأكادير. وأشارت مديريات الأقاليم إلى احتمال هبوب رياح قوية وهطول أمطار غزيرة، مما قد يعيق حركة المرور ويشكل خطراً على مستخدمي الطرق.
وقد صدرت تعليمات لمديري المدارس بإبلاغ أولياء الأمور واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البنية التحتية للمدارس، في حين أن استئناف الدراسة يبقى رهناً بتطورات الأحوال الجوية.
شمال المغرب في حالة تأهب
أعلنت السلطات التعليمية في شمال المغرب تعليق الدراسة في عدة أقاليم بسبب الأمطار الغزيرة وخطر الفيضانات. في القصر الكبير، تم تعليق الدراسة من 2 إلى 7 فبراير، مع توفير التعليم عن بُعد. في شفشاون، تم تعليق الدراسة يومي 2 و3 فبراير، مع إمكانية تعديل المواعيد تبعاً لأحوال الطقس. في وزان، تُغلق المدارس الريفية يومي الاثنين والثلاثاء بسبب ارتفاع منسوب الأنهار.
في المضيق-فنيدق، أغلقت عدة مجموعات مدرسية قروية وبعض المدارس الحضرية يوم 2 فبراير. في طنجة-أصيلة، وتطوان، والحسيمة، أغلقت جميع المدارس الحكومية والخاصة، بما في ذلك جامعة عبد الملك السعدي.
وأخيراً، في منطقة فحص أنجرة، تقوم إدارات المدارس بتنفيذ تدابير وقائية بالتنسيق مع السلطات المحلية وأولياء الأمور، مع إعطاء الأولوية لسلامة التلاميذ والمراقبة المستمرة للوضع.
فاس مكناس: تعبئة وقائية متعددة القطاعات
مع توقعات باضطرابات جوية جديدة، فعّلت منطقة فاس مكناس خطة تعبئة وقائية تشمل جميع الجهات والخدمات المعنية. والهدف هو الحد من المخاطر التي تهدد السكان وحماية البنية التحتية، في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
وقد وحّدت السلطات المحلية والخدمات الفنية والدفاع المدني والجهات المشغلة العامة جهودها في نهج استباقي يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وسلامة المواطنين.
وتُعدّ شركة فاس مكناس الإقليمية للخدمات المتعددة (SRM-FM)، المسؤولة عن إدارة مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي، محور هذه الخطة.
وتؤكد الشركة أنها عززت المراقبة الفنية للمنشآت الحيوية، ووضعت مراكز التحكم التابعة لها في حالة تأهب دائم، وزادت من تواجد فرق العمليات الميدانية.
تمّ تفعيل آليات التدخل السريع لمعالجة الأعطال في شبكات الصرف الصحي، وانقطاعات توزيع مياه الشرب، وانقطاعات التيار الكهربائي الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية. وصرح رئيس قسم إدارة شبكة الصرف الصحي في إدارة مياه الصرف الصحي الإقليمية (SRM-FM): “لقد نفذنا سلسلة من الإجراءات الوقائية للحد من آثار الأحوال الجوية القاسية وخطر الفيضانات”.
وتعتمد إدارة مياه الصرف الصحي الإقليمية (SRM-FM) على بنية تحتية رئيسية، تشمل أنفاق وادي لحيمر ووادي لميت، التي يبلغ طولها الإجمالي 8 كيلومترات، بالإضافة إلى نفق وادي فاس الرئيسي، الذي يبلغ طوله 14 كيلومتراً. وتوجد مرافق مماثلة في مكناس وتازة ومدن أخرى في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تُجرى عمليات تفتيش مكثفة على محطات الكهرباء الفرعية وخطوط التوزيع ومحطات معالجة مياه الشرب. وتواصل السلطات المحلية، بدعم من الدفاع المدني والخدمات البلدية، عمليات التنظيف الوقائية لمصارف مياه الأمطار والقنوات والأودية.
علاوة على ذلك، قررت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في القنيطرة تعليق الدراسة، كإجراء استثنائي، اعتبارًا من يوم الاثنين الموافق 2 فبراير 2026، نظرًا لارتفاع منسوب مياه الأنهار والأودية في المحافظة. وأوضحت المديرية أن هذا التعليق يشمل جميع المدارس الواقعة ضمن نطاق اختصاص عدد من البلديات، وهي: سوق ثلاثاء الغرب، وسيدي علال التازي، ومقرنة، وبن منصور، وسيدي محمد بن منصور، والمناصرة، وأولاد سلامة.
وتؤكد السلطات، من خلال هذه الإجراءات المتتالية، أن سلامة المواطنين، ولا سيما الطلاب، تبقى أولوية قصوى. ويعكس التنسيق بين المؤسسات، واستباق المخاطر، والتكييف المستمر للأنظمة، استجابة شاملة لتزايد تواتر وشدة الظواهر الجوية.
ويتم رصد الوضع عن كثب في جميع المناطق المتضررة، وقد يتم تعديل القرارات المتعلقة بتنظيم المدارس أو الخدمات العمومية وفقًا لتطورات الأحوال الجوية.





