إجراءات جديدة لتعزيز حقوق أجراء الحراسة والنظافة ومراقبة شروط العمل

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن نشاط الحراسة عرف في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من طرف المرافق العمومية التابعة للدولة أو المؤسسات العمومية وكذا القطاع الخاص، مما أدى إلى تزايد عدد المقاولات العاملة في هذا المجال، وهو ما استدعى تدخل المشرع لضبط وتقنين هذه الخدمة.

وجاء ذلك في جواب كتابي موجه إلى النائبة عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي بمجلس النواب، رداً على سؤالها تحت رقم 21395 حول وضعية الشغل في أنشطة الحراسة والتنظيف، حيث أبرز الوزير أن نشاط الشركات العاملة في مجال الحراسة تم تأطيره بموجب القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.155 بتاريخ 30 نوفمبر 2007، ومرسومه التطبيقي رقم 2.09.97 الصادر في 25 أكتوبر 2010.

وقد أسند هذا القانون مهمة مراقبة تطبيق أحكامه إلى ضباط الشرطة القضائية، مع احتفاظ جهاز تفتيش الشغل بصلاحياته في نطاق مدونة الشغل.

وفي ما يخص الشركات العاملة في مجال النظافة، أوضح المسؤول الحكومي أنها لا تخضع لقانون خاص، بل تسري عليها أحكام مدونة الشغل التي لا تميز بين القطاعات الإنتاجية، مما يجعلها ملزمة بالتقيد بالتشريع الاجتماعي، بما في ذلك مدونة الشغل وقانون الضمان الاجتماعي وحوادث الشغل والأمراض المهنية.

ويتدخل جهاز تفتيش الشغل لضمان حقوق الأجراء العاملين بشركات الحراسة والنظافة، سواء من خلال زيارات التفتيش المبرمجة أو بناء على الشكايات المتوصل بها من الأجراء المتضررين.

وأشار الوزير إلى أن أغلب شركات الحراسة تتعامل مع الإدارات والمؤسسات العمومية في إطار الصفقات العمومية، حيث تم وضع مجموعة من الضوابط القانونية لضمان احترام شروط العمل.

ومن أبرزها التنصيص في المرسوم رقم 2.12.349 الصادر بتاريخ 20 مارس 2013، خاصة في المادة 138، على إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي من الصفقات في حالة ارتكاب أعمال غش أو رشوة أو مخالفات متكررة لشروط العمل أو إخلالات خطيرة بالالتزامات التعاقدية.

كما تتمتع الإدارة صاحبة الصفقة بسلطات واسعة لتتبع ومراقبة تنفيذ العقود، بما في ذلك الحق في توقيف أو إلغاء الصفقة، ومراقبة مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل واتخاذ جزاءات مثل فسخ الصفقة في حالة الإخلال المتعمد بالالتزامات، إضافة إلى إمكانية مصادرة الضمان المالي كوسيلة لإجبار المقاول على تنفيذ التزاماته.

وفي إطار حماية الأجراء، أفاد السكوري بأن الحكومة اتخذت عدة تدابير، أبرزها منشور رئيس الحكومة بتاريخ 31 يناير 2019 تحت عدد 2019/02، الداعي إلى احترام التشريع الاجتماعي في الصفقات العمومية الخاصة بالحراسة والنظافة، مع مراعاة ظروف عمل الأجراء وحقوقهم عند تحديد القيمة التقديرية للصفقات وتقييم المتنافسين.

كما تم حث أعوان تفتيش الشغل على التحقق من تمكين الأجراء من مستحقاتهم قبل تسليم الشهادة الإدارية المنصوص عليها في المادة 519 من مدونة الشغل. وخلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، أنجز جهاز تفتيش الشغل 18.289 زيارة مراقبة لمجموعة من المؤسسات الخاضعة لتطبيق قانون الشغل، بما فيها المقاولات العاملة في مجال الحراسة والنظافة والطبخ، مع توجيه 216.609 ملاحظة، منها 6.289 تتعلق بالحد الأدنى للأجور، و24.427 بمدة الشغل، و2.711 بالصحة والسلامة المهنية، و13.345 بالحماية الاجتماعية، منها 8.149 تخص الضمان الاجتماعي، إضافة إلى 412 محضراً تضمنت 1.505 مخالفات و856 جنحة.

وشدد الوزير على أن الأجر يشكل أحد أهم التزامات المشغل، لذلك أقر المشرع قواعد حمائية مستمدة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، خصوصا الاتفاقية رقم 26 حول تحديد الأجور الدنيا، والاتفاقية رقم 100 حول المساواة في الأجر بين الجنسين.

وتنص المادة 345 من مدونة الشغل على حرية الطرفين في تحديد الأجر، شريطة احترام الحد الأدنى المحدد في المرسوم رقم 2.23.799 الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2023.

كما نص اتفاق جولة أبريل 2024 على زيادة الحد الأدنى للأجر بنسبة 10% على دفعتين، 5% ابتداء من فاتح يناير 2025، و5% ابتداءً من فاتح يناير 2026 في النشاطات غير الفلاحية.

وعلى إثر ذلك، صدر المرسوم رقم 2.24.1122 بتاريخ 3 يناير 2025 لتحديد مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر، وتم نشره في الجريدة الرسمية عدد 7367 بتاريخ 6 يناير 2025، مع توجيه دورية إلى جميع المديريات الجهوية والإقليمية لحثها على مراقبة تطبيق الحد الأدنى الجديد.

ومن بين الإجراءات الموازية، تم الرفع من فعالية مفتشية الشغل باعتماد برنامج وطني للتفتيش يحدد أولويات وطنية وجهوية ومحلية بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للأجراء وضمان العمل اللائق، إلى جانب تبادل المعلومات بين مفتشي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن المخالفات التي يتم ضبطها أثناء الزيارات الميدانية.

وخلص الوزير إلى أن الحكومة والوزارة المعنية تعملان على تكريس الحماية القانونية والاقتصادية لأجراء شركات الحراسة والنظافة والطبخ من خلال المراقبة المستمرة واحترام القوانين الاجتماعية وضمان تطبيق الحد الأدنى للأجر، بما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئة.

كما اعتبر أن ورش المراجعة التدريجية لأحكام مدونة الشغل، كما جاء في الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، سيشكل مناسبة تشريعية لمعالجة مختلف الإشكاليات التي أفرزتها الممارسة العملية، من أجل العمل على إنصاف هذه الفئة من الأجراء وفق مقاربة تشاركية وتوافقية مع الشركاء الاجتماعيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى