إسبانيا ترصد طماطم مغربية ملوثة بالكادميوم.. هل هناك تقصير في الرقابة الوطنية؟

أميمة حدري صحافية متدربة

كشفت معطيات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابع للاتحاد الأوروبي “RASFF”، عن رصد عنصر الكادميوم في شحنة من الطماطم المغربية، خلال عملية مراقبة حدودية نفذتها السلطات الإسبانية، حيث أظهرت التحاليل المخبرية، وجود الكادميوم بمستوى 0,068 ميليغرام في الكيلوغرام، مع هامش قياس قدره ±0,009، فيما ينص التشريع الأوروبي على حد أقصى مسموح به يبلغ 0,05 ميليغرام في الكيلوغرام.

الإشعار، المسجل تحت رقم 2025.10314 وأبلغ عنه يوم 22 دجنبر الجاري، من طرف السلطات الإسبانية، صنف ضمن خانة “مراقبة حدودية – شحنة أفرج عنها”، واعتبر “إشعار معلوماتي للانتباه” بمستوى خطر محتمل، دون تسجيل أي حالات إصابة أو أعراض صحية مرتبطة بالمنتج، ودون اتخاذ أي تدابير سحب أو حجز.

وجرى أخذ العينة بتاريخ 19 نونبر الماضي، خلال مراقبة حدودية قبل السماح بإدخال الشحنة، والتي لم توزع على دول أوروبية أخرى، ما يوضح أن العملية اقتصرت على الرصد عند نقطة المراقبة، دون متابعة لاحقة أو إجراءات إضافية من قبل الدول الأعضاء.

ويعد الكادميوم من المعادن الثقيلة التي تتواجد بشكل طبيعي في البيئة، ويمكن أن تنتقل إلى السلسلة الغذائية عبر التربة أو مياه الري، خصوصا في المناطق التي تعرف نشاطا صناعيا أو استعمالا مكثفا لبعض الأسمدة الفوسفاتية، ويخضع لمراقبة صارمة على المستوى الدولي، نظرا لتأثيراته المحتملة على الصحة، خاصة عند التعرض المزمن الذي قد يرتبط باضطرابات في الكليتين وضعف كثافة العظام.

ويطرح هذا الإشعار الجديد، العديد من التساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الوطنية للرقابة على المنتجات الفلاحية المغربية قبل التصدير، ودور وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في ضمان الالتزام بالمعايير الدولي، وكيف يمكن لشحنة طماطم تحتوي على معدلات من الكادميوم تفوق الحدود القانونية أن تغادر المغرب؟ وهل هناك تقصير في تطبيق الضوابط الوقائية داخل المصانع والمزارع أو في عمليات المراقبة قبل التصدير؟

هي أسئلة تفرض نفسها بالفعل أمام توالي الإنذارات والإشعارات، وتواصل موقع “إعلام تيفي” مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لنفي أو تأكيد هذا الإشعار، إلا أن المكتب اكتفى بلغة التهرب، موضحا أنه سيعقد اجتماعا ويصدر بلاغا توضيحيا.

زر الذهاب إلى الأعلى