إنذار نقابي عاجل: قرارات ارتجالية تفرغ وكالة الأدوية من كفاءاتها وتهدد الأمن الدوائي

حسين العياشي
خرجت المنظمة الديمقراطية للصحة بالوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية عن صمتها، محذّرةً من وضع وصفته بالخطير نتيجة قرارات ارتجالية مست جوهر الحكامة وضربت ملف الموارد البشرية في العمق. وأكدت في بيان لها، أن ما تعرفه الوكالة لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل أزمة بنيوية تهدد السير العادي لهذا المرفق الاستراتيجي.
وأوضح المكتب المركزي للمنظمة، أن الاستغناء عن أكثر من مئتي إطار من ذوي الخبرة، ممن راكموا سنوات من العمل داخل مديرية الأدوية والصيدلة قبل تحويلها إلى وكالة، شكّل منعطفاً حاسماً أفرغ المؤسسة من رأسمالها البشري، وأدخلها في حالة شبه شلل، انعكست في تراجع أنشطتها وضعف أدائها.
وسجل البيان أن هذا الارتباك أدى إلى توقيف إصدار شواهد التسجيل والتصريحات الخاصة بالشركات المصنعة والمستوردة للأدوية والمستلزمات الطبية، محذّراً من انعكاس ذلك على وفرة وجودة الأدوية، وما يشكله من تهديد للأمن والسيادة الدوائيين. واعتبر أن الوضع تفاقم منذ تعيين الإدارة الجديدة، حيث اتسمت المرحلة بتعثر واضح في السير العادي للمرفق.
ومن موقعه النقابي، عبّر المكتب عن استيائه من فشل الوكالة في بلوغ درجة النضج الثالثة ضمن تصنيف منظمة الصحة العالمية، معتبراً أن ذلك يمس بمصداقية المغرب ومكانته الإقليمية في قطاع حيوي. ورأى أن هذا الإخفاق استدعى تدخلاً على أعلى مستوى، وهو ما عكسه، بحسبه، تأكيد المجلس الإداري الأخير على إحداث لجنة تدقيق لتشخيص الاختلالات.
وأدان المكتب ما اعتبره إخلالاً بمضامين اتفاق 23 يوليوز، خاصة في شقه المتعلق بالموارد البشرية، وضرباً لمبدأ الاستقرار الوظيفي، إلى جانب ما وصفه بتدبير عشوائي خارج الضوابط المؤطرة لعمل مؤسسة عمومية.
وأشار البيان إلى توظيفات جرت خارج المساطر القانونية، وإلى إسناد مناصب المسؤولية على أساس الولاء بدل الكفاءة، في خرق لمنشور رئيس الحكومة، مع اعتماد أسلوب تدبيري يتجاهل مبادئ الحكامة والشفافية.
كما توقف عند عقود وُصفت بالغموض، تُفرض على أطر شابة دون تمكينها من الاطلاع على بنود توظيفها، بما يكرس الهشاشة المهنية، إلى جانب تسجيل حالات محاباة مالية من خلال منح أجور وتعويضات مرتفعة لفائدة مقربين دون استحقاق واضح.
وحمل المكتب المحلي الإدارة كامل المسؤولية عن فقدان هذا العدد من الكفاءات، رغم توفر آليات قانونية لضمان استمرارية المرفق، مبرزاً أن الوكالة باتت عاجزة عن إصدار سوى عدد محدود من الشواهد شهرياً، بعد أن كانت المديرية تصدر الآلاف سنوياً، ما يطرح تساؤلات حول جدوى تحويلها إلى وكالة.
وختم المكتب بيانه بالتأكيد على استعداده لتحمل مسؤولياته النضالية، داعياً رئاسة الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تدخل عاجل لإنقاذ الوكالة، ورد الاعتبار لأطرها، وحماية الأمن الصحي الوطني.





