استقالة رشيدة داتي من وزارة الثقافة تمهيداً لمعركة بلدية باريس

حسين العياشي
قدّمت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي استقالتها إلى رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، الذي قبلها، في خطوة سياسية لافتة تأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات البلدية في باريس، حيث تخوض داتي غمار السباق مرشحة عن اليمين. وبذلك تضع حداً لمسار حكومي استمر منذ يناير 2024، كانت خلاله من بين الأسماء القليلة التي احتفظت بمناصبها رغم التعديلات المتتالية التي عرفتها الحكومة، وذلك على الرغم من ملاحقات قضائية لاحقتها في ملفات مرتبطة بتهم فساد.
قرار الاستقالة لم يُقدَّم باعتباره إجراءً إدارياً عادياً، بل خطوة محسوبة تمهّد لمعركة انتخابية تعتبرها داتي مفصلية في مسارها السياسي. فقد أعلنت تخليها عن حقيبة الثقافة من أجل التفرغ الكامل لما وصفته بـ“معركة حياتها” في الانتخابات البلدية بالعاصمة الفرنسية، في وقت تشتد فيه المنافسة ويزداد الرهان على كسب ثقة الناخبين الباريسيين.
وقبل نحو أسبوعين ونصف فقط من موعد الدورة الأولى للاقتراع، أوضحت المرشحة اليمينية أنها سلّمت استقالتها صباح الأربعاء إلى رئيس الجمهورية، مؤكدة في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية أنها تدخل السباق بعزيمة قوية على “تغيير باريس وتحسين حياة الباريسيين”، في خطاب يراهن على استقطاب المزاج الانتخابي الباحث عن بدائل وتصورات جديدة لإدارة المدينة.
من جانبه، أشاد قصر الإليزيه بالمسار الذي قطعته داتي على رأس وزارة الثقافة، حيث ورد في بيان رسمي أن رئيس الدولة شكرها على “العمل المفيد الذي قامت به في خدمة الفرنسيين خلال العامين الماضيين”، متمنياً لها التوفيق في الاستحقاق الانتخابي الذي تستعد لخوضه.
أما داتي، فقد اختارت أن تودّع منصبها بنبرة امتنان وتقدير، إذ أكدت في بيان نقله فريقها بوزارة الثقافة أنها تغادر مسؤولياتها “بكل احترام عميق وامتنان كبير لكل من يسهم يومياً في إحياء السياسة الثقافية لبلادنا”، مشددة على أن الثقافة تظل “ركيزة أساسية من ركائز تماسكنا الوطني”، في إشارة إلى البعد الرمزي والاستراتيجي الذي توليه لهذا القطاع حتى وهي تنتقل إلى ساحة سياسية جديدة أكثر احتداماً.





