التويزي: البرلمان ليس مجرد جلسات أسئلة.. والشباب مدعو للمشاركة في صناعة القرار

حسين العياشي
قدّم أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، قراءة سياسية تضع اتفاقية الشراكة، الموقعة يوم أمس، بين فريقه النيابي ومنظمة شباب الحزب، ضمن تصور أشمل يربط تجديد العمل الحزبي بفتح أبواب المؤسسات أمام الطاقات الشابة. مؤكدًا، أن الاستثمار في الشباب لم يكن يوماً شعاراً ظرفياً، بل خياراً عملياً انعكس في تركيبة قيادات الحزب والأسماء التي دفع بها لتحمل المسؤولية الحكومية والبرلمانية، ما أسهم في أداء إيجابي لمواقع التدبير العمومي.
وفي تصريح خص به “إعلام تيفي”، أوضح تويزي أن الاتفاقية تقوم على بعدين متكاملين، أولهما السعي إلى إعادة بناء صورة المؤسسة التشريعية لدى الرأي العام، ولا سيما لدى فئة الشباب، عبر تمكينهم من الاطلاع المباشر على ما يجري داخل البرلمان، بعيداً عن الاختزال الذي يحصر العمل البرلماني في جلسات يوم الإثنين. مؤكدًا، أن الجزء الأكبر من مجهود البرلمانيين يُبذل داخل اللجان الدائمة، حيث تمتد المناقشات التقنية والتشريعية لساعات طويلة، خصوصاً خلال دراسة مشاريع كبرى من قبيل قانون المالية، الذي قد تستمر مناقشته إلى وقت متأخر من الليل، وهو ما يظل بعيداً عن أنظار المتتبعين.
أما البعد الثاني، فيرتبط، بحسب المتحدث نفسه، بإعداد جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على الاندماج في المسار الديمقراطي من موقع المشاركة لا من موقع المتفرج. وفي هذا الإطار، عبّر تويزي عن قناعته بأن الاستحقاقات المقبلة ستفرز حضوراً أوسع للشباب في المنافسة الانتخابية على المستوى المحلي، معتبراً أن هذه الدينامية لن تتحقق دون تغيير عميق في التمثلات السائدة حول السياسة والعمل الحزبي.
كما انتقد رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة اتساع رقعة الخطابات التي تشكك في جدوى المؤسسات الدستورية وتُفرغ التجربة الديمقراطية من مضمونها، معتبراً أن مواجهة هذا المنحى لا يمكن أن تتم عبر البلاغات أو الشعارات، بل من خلال مبادرات عملية تقرّب الشباب من آليات اشتغال الدولة، وتفتح أمامهم إمكانية التفاعل المباشر مع أدوات الرقابة البرلمانية، من قبيل لجان تقصي الحقائق وملتمسات الرقابة.. بما يعزز وعيهم بدور البرلمان في مراقبة العمل الحكومي.
وفي معرض حديثه عن مكانة المؤسسة التشريعية داخل البناء الدستوري، شدد تويزي على أن البرلمان يظل الفاعل المركزي في المسار التشريعي، إذ لا تكتسب النصوص القانونية قوتها الإلزامية إلا بعد المصادقة عليها من فبل البرلمان ونشرها في الجريدة الرسمية، وإن كانت الحكومة هي من بادرت بإعداد مشاريع هذه القوانين، وهو ما يجعل من المشاركة في الحياة البرلمانية مدخلاً أساسياً للتأثير في السياسات العمومية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وربط احمد تويزي في ختام تصريحه، بين تمكين الشباب وتعزيز حضور النساء في مراكز القرار، مذكّراً بأن خيار المناصفة داخل الحزب تُرجم إلى ممارسات تنظيمية وسياسية فعلية، وليس مجرد التزام نظري، ومعتبراً أن المنطق نفسه ينبغي أن يُكرّس لفائدة الشباب، عبر تشجيعهم على الانخراط في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات، بدل الارتهان لموقف اللامبالاة، لأن التشريع لا يستثني أحداً، والسياسات العمومية تُصاغ داخل المؤسسات التي لا يمكن التأثير فيها من خارج المشاركة السياسية.





