الجدل يشتد حول بطء تنفيذ المشاريع الفلاحية وهشاشة العدالة المجالية

أميمة حدري: صحافية متدربة
بدأ الجدل البرلماني حول تنفيذ المشاريع الفلاحية في التصاعد، بعدما أبدى عدد من النواب استيائهم من البطء الذي يميز صرف الإعانات المخصصة للفلاحين الصغار والمتوسطين، مؤكدين أن التحديات المناخية الأخيرة، من جفاف وتساقطات ثلجية، فاقمت معاناتهم بشكل ملموس.
وأوضح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن استراتيجية “الجيل الأخضر” تمنح أولوية لتشجيع الاستثمار في القطاع الفلاحي عبر آليات عملية تشمل تعبئة مليون هكتار من الأراضي الجماعية، وتقديم الإعانات المالية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، إضافة إلى نظام التجميع الفلاحي والمواكبة التأطيرية لحاملي المشاريع، مع تسريع منح الإعانات ودمج سلاسل إنتاجية جديدة.
وأكد البواري أن الوزارة عملت على تبسيط مساطر معالجة طلبات الإعانة وتقليص مدة المعالجة، وزيادة الموارد المالية المخصصة للدعم، مع إدراج معدات تربية الماشية ضمن المعدات المستفيدة من الدعم بنسب تفضيلية، فضلا عن إعانات مالية هادفة تغطي مختلف مراحل الإنتاج وتستفيد منها جميع فئات الفلاحين.
ومنذ سنة 2020، نفذت الوزارة برامج للتخفيف من وطأة الظروف المناخية الصعبة عبر دعم المدخلات الفلاحية والأعلاف ومياه توريد الماشية وتوفير الحماية الصحية للقطيع مجانا، بينما سمح برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني لصغار الكسابين بالاستفادة بنسبة 90 في المئة.
غير أن النواب أكدوا أن هذه البرامج لم تنعكس بعد على أرض الواقع بالنسبة لكثير من الفلاحين، مطالبين بإعادة جدولة ديون الفلاحين لدى القرض الفلاحي وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة، من بينها محطات تحلية المياه ومنشآت تجميع مياه الأمطار، وإعادة توجيه الدعم نحو المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات والظروف المناخية القاسية.
كما شددوا على ضرورة أن يكون الدعم العمومي ملموسا ويعزز استقرار الفلاحين الصغار والمتوسطين ويضمن الأمن الغذائي الوطني، في وقت يواصل فيه قطاع الحليب لعب دور محوري في الاقتصاد الفلاحي بتوفير 50 مليون يوم عمل سنويا وتحقيق رقم معاملات يناهز 14 مليار درهم بقيمة مضافة تبلغ 6 مليارات درهم، في حين يحدد سعر الحليب عبر عقود مرجعية بين المنتجين والتعاونيات والشركات وفق الموسم وجودة الإنتاج.
النواب أشاروا إلى أن التحدي لا يقتصر على حجم الدعم وإنما يشمل شفافية توزيع الموارد بين المناطق، مؤكدين أن غياب العدالة المجالية يهدد بخلق تفاوتات بين الفلاحين ويضعف أثر الاستثمارات الحكومية، ما يجعل من تسريع المشاريع الفلاحية وتوزيع الإعانات بشكل عادل أمرا عاجلا وحيويا لاستدامة القطاع وضمان استقرار الفلاحين على المدى الطويل.





