الخراطي لـ “إعلام تيفي”: سيارات الأجرة “جسم مريض” بسبب تجاوزات القانون وعدم احترام السلامة

أميمة حدري: صحافية متدربة

فتح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، ملف الاختلالات الخطيرة في احترام قانون السير والجولان  من طرف سيارات الأجرة من الصنف الكبير، مسلطا الضوء على ممارسات وصفها بـ”الحيف الصارخ” في حق المواطنين والتي تهدد سلامتهم وتقوض احترام القانون.

إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة

وفي تصريح خص به “إعلام تيفي”، شدد الخراطي على أن “تجاهل القانون، وخاصة الزامية حزام السلامة، ظاهرة غير مقبولة، فمن غير المنطقي أن يستوقف الشرطي مواطنا لم يضع الحزام، بينما سائق الشرطة الذي يحمل أرواح المواطنين يتجاوز هذا الالتزام”، مضيفا أن هذه الممارسات “تضعف الثقة في مؤسسات الدولة وتزرع شعورا بعدم المساواة أمام القانون”.

وأكد المتحدث ذاته، أن “مدونة السير الحالية، لا تمنح أي استثناء لسائقي سيارات الأجرة من الصنف الكبير”، مشيرا إلى أن أي “تقصير في الالتزام بحزام السلامة أو قوانين المرور، قد ينتهي بحوادث مأساوية تصل إلى الوفاة أو إحداث عاهات مستدامة”.

وأضاف رئيس جامعة حقوق المستهلك، أن “غالبية سائقي السيارات لا يحترمون القوانين، متجاهلين الممرات الخاصة وممرات الراجلين، ما يضع المواطنين في مواقف خطرة عند عبور الشوارع، حيث يسارع بعض السائقين عند رؤية المشاة متجاهلين إشارات المرور وحقوق الآخرين”.

وبخصوص تطبيق القانون من طرف شرطة المرور، أكد الخراطي أنه أصبح “أمرا ملحا”، محذرا من أن “استمرار التجاوزات يفرض مراجعة شاملة لمدونة السير، بما يشمل إلزام سائقي سيارات الأجرة من الصنف الكبير بارتداء حزام السلامة نظرا لمسؤوليتهم المباشرة عن سلامة المواطنين”.

تأثير ثقافة التساهل

في ذات السياق، اعتبر المتحدث ذاته، في معرض تصريحه، أن “ارتفاع معدل الحوادث مرتبط بثقافة التساهل مع المخالفات الصغيرة، مثل السرعة الزائدة والاكتظاظ”، مؤكدا على أهمية سيارات الأجرة في النقل الحضري، واصفا القطاع بـ “الجسم المريض، نتيجة “التساهل المستمر”.

وعزى الخراطي تزايد حوادث السير، إلى السائق نفسه، بسبب، ما اعتبره “تهرب البعض منم إخضاع سياراتهم للفحص الدوري والصيانة المنتظمة، لا سيما أن بعض سيارات الأجرة يتناوب عليها عدة سائقين، ما يزيد من تعقيد مسألة الصيانة ويطرح إشكالية واضحة في الأمن والسلامة على الطرق”.

وفي حديثه عن كيفية معالجة هذه الأزمة، أكد الخراطي، أنها “تتطلب إعادة النظر في المنظومة برمتها، بما يشمل التكوين والتأهيل، بحيث لا يمكن لأي سائق سيارات الأجرة الحصول على رخصة الثقة إلا بعد اجتياز فترة تكوين تمتد لسنة أو سنتين، مع ربط السياقة بشهادة تدريبية تؤكد الكفاءة المهنية والالتزام بقواعد السلامة، إضافة إلى احترام المواطنين ومعاملتهم بطريقة تحفظ حقوقهم وتكفل سلامتهم”.

ولم يغفل المتحدث نفسه في ختام تصريحه، عن الإشارة إلى دخول شركات النقل الحضري عبر التطبيقات الرقمية، مشيرا إلى أن هذا التحول “جعل المواطنين يفضلون التنقل عبر هذه الحلول الحديثة، بدل الاعتماد على سيارات الأجرة”. الأمر الذي اعتبره، “مؤشرا واضحا على الحاجة الملحة لإصلاح القطاع ورفع مستوى الالتزام بالقانون”.

هذا النقاش، يكشف حجم الاختلالات التي تطبع احترام قانون السير، ما يبرز الحاجة الملحة إلى مقاربة شمولية تعيد الاعتبار للقانون، وتعيد أيضا الثقة في المنظومة بأكملها، وتضع حياة المواطن في صلب السياسات العمومية، فبدون ذلك، ستظل الطرقات مسرحا لحوادث كان يمكن تفاديها، باحترام القانون وتغليب منطق حماية الأرواح على منطق التساهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى