السباعي لـ “إعلام تيفي”: الدبلوماسية المغربية توازن بين مصالح الوطن والانخراط القاري

أميمة حدري: صحافية متدربة
قال الحسين بكار السباعي، المحلل سياسي والاستراتيجي، إن المغرب نجح في تعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي داخل إفريقيا منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، معتبرا هذه الاستراتيجية نموذجا للدبلوماسية الدينامية المبنية على التواجد الميداني والشراكات متعددة الأبعاد والرسائل القوية.
وأكد السباعي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن البلاغ الملكي الأخير يعكس رؤية شاملة تتجاوز الشكر التقليدي عقب نجاح المملكة في تنظيم كأس الأمم الإفريقية، لتؤكد على الانتماء القاري والمشروع المغربي الكبير داخل القارة، ما يعزز صورة المغرب كفاعل أساسي وموثوق في إفريقيا.
وأشار المحلل إلى أن المملكة وظفت الأحداث الكبرى لتعزيز نفوذها، حيث تحول تنظيم الكان إلى أداة دبلوماسية وسياسية، مع الانتقال من منطق الكرم السياسي إلى شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة والاستدامة، بما يعكس نضجا دبلوماسيا متقدما يوازن بين المصالح الوطنية والانخراط القاري.
وأضاف أن حضور المغرب الرسمي القوي في المحافل القارية والدولية، من الاتحاد الإفريقي إلى الأمم المتحدة، يعكس وضوح استراتيجية المملكة، فيما يساهم الخطاب السياسي الموحد في تعزيز الانتماء القاري والتحفيز الشعبي.
وبخصوص التعاون الاقتصادي والثقافي، شدد السباعي على أن هذه الشراكات تشكل ركيزة أساسية في تعزيز القيادة المغربية في إفريقيا، مشيرا إلى المشاريع القارية الكبرى، من مبادرات الربط البحري واللوجستي إلى المحاور التنموية التي تربط شمال القارة بالجنوب، والتي تضمن منافع اقتصادية حقيقية لدول القارة.
وأوضح المتحدث ذاته أن الاستثمار والتكامل اللوجستي يعززان الاعتماد المتبادل بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء، في حين يعزز التعاون الثقافي الروابط التاريخية والحضارية، ما يجعل المغرب جسرا بين شمال وجنوب القارة ويعكس مكانته كشريك حضاري وثقافي محوري.
وتطرق السباعي إلى التحديات الإقليمية، خصوصا المنافسة مع الجزائر، مؤكدا أن الدبلوماسية المغربية تتجاوز النزاعات الثنائية، مركزة على العلاقات مع دول إفريقيا جنوب الصحراء في مجالات التنمية والبنية التحتية والتعليم.
وأوضح أن المغرب يعتمد على قوة دبلوماسية اقتصادية واستراتيجية لا تستهدف خصومه المباشرين، بل تعمل على ترسيخ مكانته كفاعل قاري فاعل، مستغلا النزاعات الثنائية لتعزيز التعاون القاري والتنسيق داخل الاتحاد الإفريقي.
أما الدور المستقبلي المتوقع للمغرب، فأوضح المحلل السياسي الاستراتيجي أنه سيستمر في تعميق الشراكات التنموية عبر مشاريع واسعة تشمل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، الزراعة، واللوجستيات لتعزيز التنمية المستدامة.
وأضاف أن المملكة ستواصل مساهمتها في السلام والأمن بالقارة من خلال وحدات قواتها المسلحة ضمن بعثات الأمم المتحدة، ودعم الأمن الغذائي، وتأهيل بعض الدول الإفريقية في المجال الفلاحي.
كما أبرز السباعي دور المغرب في تعزيز التكامل الثقافي والمجتمعي عبر مؤسسات تدريب الأئمة والمرشدين الدينيين، مع تعزيز روابط التضامن الحضاري والثقافي، مما يجعله جسراً موثوقاً بين إفريقيا والعالم في مجالات متعددة.
وأكد السباعي أن العلاقات المغربية الإفريقية تجاوزت اليوم الحدود التقليدية بين الدول، وأن استراتيجية المملكة تقوم على مصالح متبادلة قائمة على قاعدة “رابح رابح”، مع توظيف التحديات الإقليمية بذكاء لدعم الاندماج القاري، مما يجعل المغرب قادرا على لعب أدوار محورية في التنمية والاستقرار بالقارة الإفريقية.





