السعدوني لـ “إعلام تيفي”: سوء الطقس وفترات الراحة البيولوجية وراء ارتفاع أسعار السمك

أميمة حدري: صحافية متدربة

مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، عادت أسواق السمك إلى واجهة النقاش بعد تسجيل ارتفاعات قياسية في الأسعار، وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 40 درهما للكيلوغرام، ما أثار تساؤلات حول مدى وفرة هذا المنتوج الذي يحتل مكانة محورية على المائدة الرمضانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول العوامل الأساسية وراء تراجع وفرة السمك خلال الأسابيع الأخيرة، بالرغم من توفر المملكة على واجهتين ساحليتين.

منع تصدير السردين.. مؤقت أم دائم؟

وفي حديثه عن العوامل، أكد السعدوني حسن، رئيس لجنة الساحل والاقتصاد الأزرق، أنها تعود إلى سوء الأحوال الجوية وهيجان البحر لمدة 45 يوما، إضافة إلى فترات الراحة البيولوجية للسمك السطحي، لا سيما السردين والإسقمري والشرن، وهي الأنواع التي تمثل نحو 70 بالمائة من الإنتاج الوطني وتستحوذ على استهلاك واسع لدى المواطنين لأسعارها المناسبة وموافقتها للقدرة الشرائية.

وأشار السعدوني، الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس اتحاد مقاولات المغرب فرع مراكش-آسفي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، إلى أن منع تصدير السردين لمدة عام واحد، سيكون له أثر إيجابي على التوازن السوقي في الأسعار، لكنه يحمل أيضا عواقب وخيمة على الوحدات التي تعتمد على تجميد هذا النوع من السمك للتصدير، إذ قد يؤدي إلى إغلاق بعضها وتسريح العمال، إلى جانب تأثيره على العملة الصعبة.

وأكد أن هذا الإجراء ليس حظرا شاملا على جميع أنواع الأسماك المجمدة، بل قرار مؤقت واستثنائي يركز على السردين، النوع الأكثر استهلاكا في المغرب وله تأثير مباشر على الأمن الغذائي المحلي. موضحا أن المغرب لا يعتمد حاليا قوانين دائمة أو تشريعات طويلة الأمد، تحظر تصدير كافة الأسماك المجمدة، بل القرار مؤقت ومرتبط بالظروف السوقية والتوازن بين العرض الداخلي والتصدير، ويهدف أساسا إلى حماية السوق المحلية وضبط الأسعار.

الاستدامة والآليات التنظيمية لضبط السوق

وذكر المتحدث ذاته، أن استدامة الموارد السمكية ليست مجرد خيار بيئي، بل رهان اقتصادي وسيادي طويل المدى، مشيرا إلى وجود استراتيجيات قائمة وأخرى قيد التطوير، من بينها استراتيجية “هاليوتيس” لإعادة هيكلة القطاع، وتثمين المنتوج البحري، وحماية المخزون السمكي، وإدماج الاستدامة كركيزة أساسية للسياسات البحرية.

وأضاف بالقول: “أهم آليات هذه الاستراتيجيات تتمثل في نظام الحصص لبعض الأنواع، فترات الراحة البيولوجية، المراقبة عبر الأقمار الصناعية (VMS)، وتتبع سلسلة التبريد والجودة لضمان استقرار المخزون وحماية المستهلك”. مبرزا أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق “أليوتيس 2″، الجيل الجديد من الاستراتيجية الذي سيركز على التغيرات المناخية، رقمنة الموانئ، والحكامة الترابية للثروة البحرية.

وأوضح رئيس لجنة الساحل والاقتصاد الأزرق أن فترات الراحة البيولوجية قد تؤدي مؤقتا إلى ارتفاع الأسعار، لكنها تحمي المخزون وتساهم لاحقا في خفض الأسعار إذا تم احترام المعايير العلمية، محذرا من أن غياب الحكامة السوقية قد يحول الإجراء البيئي إلى ضغط اجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى