الطماطم المغربية تتصدر الأسواق الخارجية والمواطن يتحمل الكلفة

أميمة حدري: صحافية متدربة

شهدت صادرات المغرب من الطماطم إلى السوق البريطانية خلال العقدين الأخيرين، نموا غير مسبوق، إذ انتقلت من 1.4 مليون كيلوغرام سنة 2005 إلى 134.8 مليون كيلوغرام سنة 2024، أي بزيادة تقارب 98 مرة، وفق البيانات التي كشفت عنها منصة “Hortoinfo” المتخصصة في تحليل الأسواق الفلاحية.

وبالمقابل، تراجعت صادرات إسبانيا من الطماطم إلى المملكة المتحدة من 182.68 مليون كيلوغرام سنة 2005 إلى 66.2 مليون كيلوغرام سنة 2021، فيما تكاد تختفي صادرات جزر الكناري بانخفاض قدره 99.95 بالمائة، وتراجعت صادرات ألميريا بنسبة 32.43 بالمائة خلال الفترة نفسها، من 34.17 مليون كيلوغرام إلى 23.09 مليون كيلوغرام سنة 2024.

لكن هذا النمو المغربي لم يأت بلا تكلفة، إذ جاء في ظل جفاف هيكلي دام سبع سنوات أثر على الموارد المائية والزراعة المحلية. ورغم الشح المائي الحاد، كثف المغرب صادراته الخارجية، مفضلا توسيع حصته في الأسواق الأجنبية على حساب الاستقرار الغذائي المحلي.

هذه السياسات تركت المواطن المغربي أمام واقع غلاء قياسي في أسعار الخضروات، وبالأخص الطماطم، التي وصلت في بعض الفترات إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ لدى الفئات الهشة والمتوسطة.

السياسات المعتمدة في هذا الصدد، تكشف عن اختلال واضح في أولويات إدارة الموارد الزراعية والمائية، حيث يبدو أن تحقيق الأرباح من الأسواق الأوروبية، خصوصا السوق البريطانية، تم وضعه فوق حماية الأمن الغذائي الوطني وضمان أسعار معقولة للمستهلك المحلي. ففي سنة 2022، تجاوز المغرب هولندا في صادرات الطماطم إلى بريطانيا، إذ بلغت 144.3 مليون كيلوغرام مقابل 124.2 مليون كيلوغرام لهولندا، رغم أن السنة التالية شهدت عودة هولندا إلى موقعها الأول بفضل تعزيز صادراتها، فيما بقي المغرب مضطرا للاستمرار في الضغط على الإنتاج المحلي لتلبية الطلب الخارجي.

هذا التوجه الانتقائي يعكس غياب استراتيجية متوازنة لإدارة الموارد في مواجهة الجفاف الطويل الأمد، ويطرح تساؤلات حول قدرة المغرب على ضمان الأمن الغذائي المحلي في السنوات القادمة إذا استمرت سياسات تصدير المنتجات الزراعية الأساسية دون مراعاة الحاجة الداخلية، وسط تزايد الطلب على المياه ونقص الإنتاج في بعض المناطق الحيوية.

المغرب، رغم نجاحه التصديري، فإن المواطن يدفع ثمن هذا النجاح بأسعار مرتفعة للطماطم والمنتجات الأساسية، ما يضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولية عاجلة لإعادة النظر في سياسات التصدير والزراعة لضمان توازن بين الربح الخارجي والحاجة الداخلية، مع حماية الموارد المائية من الاستنزاف المتواصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى