العدالة والتنمية يتهم الحكومة بتحويل التعيينات العليا إلى “غنيمة حزبية”

حسين العياشي

صعّدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية من لهجتها النقدية تجاه أداء الحكومة، واضعة ملف التعيينات في المناصب العليا في صدارة ملاحظاتها، ومحذّرة مما وصفته باستمرار نهج يقوم على منطق القرب الحزبي والولاء السياسي، بدل الاحتكام إلى معايير الكفاءة والاستحقاق. واعتبر الحزب أن هذا التوجه لا يخل فقط بمبدأ تكافؤ الفرص، بل يمس في العمق عدداً من المرتكزات الدستورية التي تؤطر تدبير الشأن العام وتفترض الحياد والنجاعة في تحمل المسؤوليات العمومية.

وفي قراءته لآثار هذه السياسة، رأى الحزب أن إسناد مناصب المسؤولية خارج منطق التأهيل والكفاءة من شأنه إفراغ الإدارة من الأطر القادرة على الاضطلاع بمهامها، وهو ما ينعكس سلباً على أداء المرافق العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وذهب البلاغ إلى أبعد من ذلك حين ربط بين هذه المقاربة وتراجع النجاعة الإدارية، محمّلاً الحكومة مسؤولية ما قد ينجم عنها من اختلالات تمس الحياة اليومية للمغاربة وتقوّض الثقة في الإدارة وفي مسار الإصلاح المؤسساتي برمته.

ولم يقتصر انتقاد الأمانة العامة على ملف التعيينات، إذ عبّرت أيضاً عن قلقها إزاء ما وصفته بحالة التخبط والارتباك التي تطبع عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، معتبرة أن هذا الوضع يعكس غياب تعبئة وطنية حقيقية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وفي هذا السياق، دعا الحزب الحكومة إلى الاضطلاع بمسؤوليتها الدستورية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية، عبر توفير الشروط القانونية والإدارية والإعلامية الكفيلة بضمان تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

وفي امتداد هذا النقد، سجّل الحزب ما اعتبره استمراراً في إهدار الزمن التشريعي، خاصة في ما يتعلق بحق المواطنين في اللجوء إلى القضاء الدستوري، متهماً الحكومة بغياب الإرادة السياسية لتنزيل هذا المقتضى الدستوري، من خلال تقديم نصوص تشريعية قال إنها تتعارض مع قرارات المحكمة الدستورية، بما يفرغ هذا الحق من مضمونه ويحد من فعاليته.

كما وسّع البلاغ دائرة انتقاداته لتشمل تدبير الحكومة لقطاع العدالة، متحدثاً عن مقاربة متعنتة لوزير العدل في تعاطيه مع الهيئات المهنية، وهو ما قد يؤثر، بحسب الحزب، على السير العادي لمرفق العدالة وعلى حقوق المتقاضين. وفي السياق ذاته، توقف عند مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن الحكومة اختارت منطق تقويض التنظيم الذاتي للقطاع بدل تقويته، رغم ما عبّر عنه مهنيون وفاعلون مدنيون من رفض واسع لمضامين المشروع.

ورغم حدّة المواقف وانتشار منسوب النقد، لم يخلُ بلاغ الأمانة العامة من الإشارة إلى بعض القرارات الحكومية الإيجابية، لاسيما تلك المتعلقة بتوسيع الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الأطفال اليتامى ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية. غير أن هذا التنويه ظل مشروطاً بدعوة صريحة إلى تصحيح ما اعتبره الحزب تخبطاً في تنزيل برامج الحماية الاجتماعية، وضمان المساواة والإنصاف بين مختلف الفئات المستهدفة، بما ينسجم مع الأهداف المعلنة لهذه الورشات الاجتماعية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى