الهيب الهوب في التعليم..شد الحبل بين العرف وتطوير الرياضات المدرسية

اميمة المغاري: صحافية متدربة
لم يعد الرقص الحضري، المعروف بالهيب هوب والبريكينغ، حكرًا على شوارع المدن الكبرى ، أو مقاطع الفيديو في منصات التواصل الاجتماعي.
هذا الفن الذي وُلد في شوارع نيويورك بدأ يشق طريقه اليوم نحو المؤسسات التعليمية المغربية ، بعدما بات معترفًا به كرياضة أولمبية منذ سنة 2018، حيث أدرجت ضمن الألعاب الأولمبية التي نظمت في باريس صيف 2024، على أن تكون حاضرة أيضًا في أولمبياد الشباب بدكار سنة 2026.
تشهد المدرسة المغربية اليوم تحوّلًا نوعيًا في مقاربتها التربوية، بعد قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إدماج رياضتي الهيب هوب والبريكينغ ضمن أنشطة التربية البدنية.
يعتبر القرار غير مسبوق، حيث فتح باب النقاش واسعًا حول علاقة المدرسة المغربية بالثقافات المعاصرة وسبل تجديد أدواتها التربوية.
فن الشارع على عتبة المدرسة
إدماج الهيب هوب في التعليم ليس مجرد تغيير في قائمة الأنشطة الرياضية، بل يمثل تحوّلاً في فلسفة المدرسة نفسها؛ من مؤسسة تلقينية تقليدية إلى فضاء مفتوح على تعبيرات الشباب ومواهبهم، خصوصًا أن هذه الرياضات تقوم على الإبداع الحركي والحرية الجسدية والانضباط الإيقاعي.
و في خضم هذه التحولات التي تعرفها المدرسة المغربية اليوم، ينبثق تساؤل حول مدى تقبل الأسر والفاعلين التربويين لهذا التوجه الجديد.
فبين من ينظر إليه كخطوة إيجابية تساهم في إثراء العرض التربوي وتنويع مناهجه، وبين من يعتبره انحرافًا عن الرياضات الكلاسيكية والقيم التربوية المتعارف عليها،يبقى التحدي الأكبر محصورًا في الكيفية التي سيتم بها تأطير هذه الرياضات ومواكبة تطورها بما يتماشى مع أهداف المنظومة التعليمية التربوية.
يقول نور الدين الخوعلي أستاذ التربية البدنية في تصريح ل”إعلام تيفي”: “إذا تم إدماج هذا النوع من الرياضات داخل المؤسسات التعليمية العمومية بشكل مدروس ومنظم، من خلال تكوينات مؤطرة و رصينة في هذا المجال للأساتذة، وتقديمها للتلاميذ في قالب تربوي بعيد عن الأسلوب العفوي والعشوائي المنتشر في الفضاءات العامة، فإننا أمام فرصة حقيقية لإحداث تحول إيجابي، و المساهمة أيضًا في بناء شخصية التلميذ من الناحية البدنية والنفسية والاجتماعية
الرياضات التعبيرية بين الإطار المؤسساتي والممارسة الشبابية في المغرب”
لا يمكن مقاربة موضوع إدماج رياضة الهيب هوب في المؤسسات التعليمية بمعزل عن البُعد المؤسساتي والتنظيمي الذي يُؤطر هذه الممارسة في المغرب.فبعيدا عن الصورة النمطية المرتبطة بممارستها في الشوارع والفضاءات العامة، تُعد هذه الرياضة اليوم جزءًا من منظومة رياضية قائمة بذاتها.
تعد الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب والأساليب المماثلة الإطار الرسمي الذي يحتضن هذه الرياضات، ويضفي عليها طابعًا مؤسساتيًا.
يرى نور الدين عكوري رئيس الكونفدرالية الوطنية لأباء و أمهات التلاميذ بالمغرب “أن وجود جامعة ملكية معنية مباشرة بهذا النوع من الرياضات، يُعد عاملًا أساسيًا يُعزز من جدوى فكرة إدماجها داخل المدارس، كما أن هذه الرياضة باتت معروفة على الصعيد الدولي، وتشارك فيها دول عديدة، من بينها المملكة العربية السعودية وقطر.”
ويضيف المتحدث في تصريح ل”إعلام تيفي”، أنه وكما لا يخفى على أحد، فهذه الرياضة تُمارَس بالفعل في عدد من الأقاليم المغربية من طرف فئة واسعة من الشباب. ”
وبالتالي يرى فمن الطبيعي أن تُوجَّه بوصلتها نحو المؤسسات التعليمية، فإن الجامعة الملكية تستقطب مواهبها بالأساس من المؤسسات التعليمية، كما هو الحال بالنسبة لباقي الرياضات ككرة القدم وكرة السلة، التي انطلقت أغلب طاقاتها من المدرسة المغربية.





