المعارضة: أربع جهات تستحوذ على الثروة والباقي خارج رهان التنمية

زوحال قاسم
دعا المستشار السالك الموساوي، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، إلى جعل العدالة المجالية أولوية سياسية واضحة في السياسات العمومية، مؤكداً أن استمرار التفاوتات بين الجهات بات يفرض تدخلاً عاجلاً لتصحيح مسار التنمية.
وأكد الموساوي، خلال الجلسة العمومية لمجلس المستشارين، أن البلاد تواجه تحدياً تنمويا يتجسد في ما وصفه بـ”مغرب السرعتين”، حيث تستفيد بعض الجهات من فرص أكبر في التنمية، مقابل تراجع حضور الاستثمار في جهات أخرى.
وأشار إلى أن خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 2025-2026 وضع محاربة الفوارق المجالية في صلب التوجهات الاستراتيجية للدولة، باعتبارها معياراً حقيقياً لقياس تقدم النموذج التنموي الوطني.
وأبرز الموساوي أن المعطيات الرسمية تكشف تركّز حوالي 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني في أربع جهات فقط، مؤكداً أن هذا المعطى يعكس خللاً بنيوياً في توزيع الثروة داخل المجال الترابي الوطني.
وسجل أن هذا التفاوت يوازيه اختلال واضح في توزيع الاستثمارات العمومية، حيث تستحوذ الجهات نفسها على 64 في المائة من مجموع الاستثمارات، مما يفاقم الفوارق ويحدّ من دينامية التنمية المحلية في باقي الجهات.
وأوضح أن عدداً من الجهات، رغم توفرها على مؤهلات اقتصادية وطبيعية مهمة، ما تزال تسجل إسهاماً ضعيفاً في الناتج الوطني، بسبب محدودية المشاريع البنيوية وعدم استفادتها من نفس مستوى الدعم العمومي.
وتوقف السالك عند وضعية المناطق الجبلية، التي تشكل ثلث التراب الوطني، مؤكداً أنها تعاني من هشاشة بنيوية تتمثل في ضعف البنيات التحتية وندرة الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وأشار إلى أن هذه المناطق، التي تضم نسبة كبيرة من الساكنة القروية، ما تزال خارج دينامية الاندماج في المنظومة الوطنية للتنمية، نظراً لصعوبة الولوج إلى الخدمات وفرص الشغل.
وانتقد الموساوي محدودية الأثر الميداني لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي والمناطق الجبلية، رغم رصد غلاف مالي قدره 50 مليار درهم لتنفيذه، معتبرا أن بطء المساطر وضعف التنسيق بين القطاعات المعنية يشكلان عاملاً معيقاً لنجاعة هذا البرنامج.
ودعا المستشار عن الفريق الاشتراكي إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على ترسيخ ثقافة النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تسريع ورش الرقمنة لتتبع تنفيذ البرامج والمشاريع الترابية.
كما شدد على ضرورة تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار وتمكينها من الوسائل والاختصاصات الكفيلة بجعلها رافعة فعلية لتنمية الجهات، داعياً الحكومة إلى الانتقال من منطق التصريحات إلى إجراءات عملية ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين.
واختتم الموساوي مداخلته بالتأكيد على أن المغاربة ينتظرون مؤشرات ملموسة على تحقيق الإنصاف المجالي، مبرزاً أن تعزيز العدالة المجالية يظل شرطاً أساسياً لترسيخ الكرامة والمواطنة الكاملة في مختلف ربوع المملكة.





