المغرب ثالث أكبر مُصدّر للنسيج والملابس في إفريقيا

حسين العياشي
واصل المغرب ترسيخ موقعه داخل خريطة صناعة النسيج والملابس في إفريقيا، بعدما حلّ في المرتبة الثالثة قارياً من حيث حجم الصادرات خلال سنة 2025، وفق تقرير لمجلة African Exponent المتخصصة. ويستند هذا التصنيف إلى تحليل شامل يجمع بين قيمة الصادرات، واتساع الأسواق المستهدفة، والقدرة الصناعية، ومستوى الاندماج في سلاسل التجارة الدولية، ما يعكس تقييماً مركباً لأداء الدول وليس مجرد أرقام تجارية معزولة.
وبحسب التقرير، نجح المغرب في تجاوز عدد من منافسيه الإقليميين بفضل منظومة متكاملة تجمع بين موانئ عالية الكفاءة، ووحدات إنتاج حديثة، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، خصوصاً مع الاتحاد الأوروبي. هذا المعطى جعل البلاد وجهة مفضلة لعلامات الأزياء السريعة التي تقوم نماذجها التجارية على دورات إنتاج قصيرة وكميات طلب مرنة، بما يسمح بالاستجابة السريعة لتقلبات السوق. وقد مكّن هذا التموقع الصناعي المغرب من الجمع بين السرعة في التسليم، وجودة التصنيع، والقدرة على التكيّف مع متطلبات الزبائن، سواء تعلق الأمر بمنتجات الاستهلاك الواسع أو بقطع ذات قيمة مضافة أعلى موجهة للأسواق الراقية.
ويبرز التقرير أن للمغرب أفضلية استراتيجية في الربط بين قدرات التصنيع داخل القارة الإفريقية والطلب المتزايد في الأسواق الدولية، مستفيداً من استثمارات عمومية متواصلة في المناطق الصناعية والبنيات اللوجستيكية، إلى جانب توجه متنامٍ نحو إدماج المعايير البيئية في العملية الإنتاجية. فانتشار مناطق صناعية مدعومة وأقطاب للابتكار تغطي مختلف حلقات سلسلة التوريد، من الغزل إلى الخياطة والتوزيع، أسهم في رفع تنافسية القطاع، كما أن اعتماد تقنيات موفرة للمياه ومصادر طاقة متجددة عزز جاذبية العرض المغربي لدى المشترين الأجانب الذين باتوا يولون أهمية متزايدة للاستدامة.
ولا يقتصر أثر هذا القطاع على مؤشرات التجارة الخارجية فحسب، بل يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني من خلال خلق فرص الشغل، وتوفير العملة الصعبة، وتعزيز القاعدة الصناعية للمملكة، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى دعم القطاعات القابلة للاندماج السريع في سلاسل القيمة العالمية.
وعلى المستوى القاري، تصدرت جنوب إفريقيا ترتيب الدول المصدّرة للنسيج والملابس، تلتها مصر في المركز الثاني، بينما جاءت تونس وإثيوبيا وكينيا وجزيرة موريشيوس وغانا ومدغشقر وتنزانيا ضمن قائمة العشر الأوائل. ويشير محللو التقرير إلى أن هذا الأداء الجماعي يعكس توجهاً إفريقياً متصاعداً نحو الاستثمار الصناعي المدعوم بسياسات عمومية محفزة وقرب جغرافي من الأسواق الكبرى، ما يعيد رسم موقع القارة في التجارة العالمية لصناعة الموضة، ويمنح بلداناً مثل المغرب فرصة لتعزيز حضورها كلاعب محوري في هذا التحول.





