المغرب ضمن كبار مستوردي الماشية البرازيلية وسط تراجع التوريد الأوروبي

أميمة حدري: صحافية متدربة
يشق المغرب طريقه ضمن قائمة كبار مستوردي الماشية البرازيلية، في سياق تحولات متسارعة تشهدها خريطة التجارة العالمية للحوم، مدفوعة بتقلبات الأسعار في الأسواق الأوروبية وتداعيات الأزمات الصحية التي مست عددا من البلدان المنتجة، ما جعل السوق اللاتينية خيارا لتأمين حاجيات السوق الوطنية وضمان استقرار التموين.
وأفادت معطيات أوردتها صحيفة “لاراثون” الإسبانية، بأن البرازيل صدرت ما يقارب 1.05 مليون رأس من الماشية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يمثل نحو ربع التدفقات العالمية المقدرة بحوالي 4.3 مليون رأس، مشيرة إلى أن المغرب أضحى ضمن خمسة زبناء استراتيجيين رئيسيين إلى جانب تركيا والعراق ومصر ولبنان، وذلك استنادا إلى بيانات صادرة عن وزارة التجارة الخارجية البرازيلية وتأكيدات وزارة الفلاحة الأمريكية.
وتعكس هذه الأرقام، تنامي الاعتماد المغربي على السوق البرازيلية لتأمين واردات اللحوم الحمراء، حيث استقبلت المملكة خلال السنة الماضية، ما يقارب 280 ألف طن من اللحوم المستوردة، وهو رقم يقترب من سقف 300 ألف طن الذي أذنت به الحكومة في إطار إجراءات استثنائية تروم الحفاظ على توازن السوق الوطنية والحد من تقلبات الأسعار، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج محليا وتأثر القطيع الوطني بتداعيات الجفاف المتواصل.
وفي المقابل، سجلت السوق الأوروبية تراجعا ملحوظا في تزويد المغرب برؤوس الماشية خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما أوردته الصحيفة ذاتها، وهو ما يعزى أساسا إلى ارتفاع الأسعار في عدد من الدول الأوروبية، فضلا عن تفشي أمراض معدية أصابت قطعان الماشية في بلدان أخرى، الأمر الذي دفع المستوردين المغاربة إلى إعادة توجيه بوصلة تعاملاتهم نحو الأسواق اللاتينية التي توفر شروطا تنافسية من حيث الأسعار والقدرة على تلبية الطلب المتزايد.
ورغم ارتفاع حجم واردات اللحوم الحمراء، وتوسيع المغرب لشراكاته التجارية مع الأسواق الدولية، فإن انعكاس هذه الإجراءات على الأسعار في السوق الوطنية، ما يزال محل تساؤل لدى المستهلكين، في ظل استمرار تسجيل مستويات مرتفعة في أثمان اللحوم، ما تزال تدور في مستويات مرتفعة تقارب أو تتجاوز 140 درهما للكيلوغرام.
ويثير استمرار هذه الأسعار، تساؤلات حول مدى نجاعة سياسة الاستيراد في تحقيق الهدف المعلن والمتمثل في تخفيف الضغط على السوق الوطنية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أن توسيع الواردات كان يهدف أساسا إلى ضمان وفرة العرض والحد من المضاربات.
كما يواجه المستهلك المغربي واقعا اقتصاديا معقدا، ما يضع شريحة واسعة من الأسر المغربية أمام تحديات متزايدة في تأمين استهلاكها من اللحوم الحمراء، التي تعد من المواد الأساسية في النظام الغذائي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.





