المغرب والسنغال.. علاقات تتجاوز نتيجة مباراة وتستند إلى الثقة والتاريخ

أميمة حدري: صحافية متدربة 

بعد نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، الذي جمع المغرب والسنغال وأسفر عن فوز الأخير، عادت العلاقات المغربية – السنغالية إلى صدارة النقاش العام، وسط حملات تشكيك على بعض منصات التواصل الاجتماعي حاولت التقليل من متانتها. غير أن الاطلاع على تاريخها العميق ومستوى التعاون السياسي والاقتصادي والديني بين البلدين يكفي لإظهار أن هذه العلاقة تتجاوز بكثير أي نتيجة رياضية، وتشكل نموذجا فريدا للتلاحم بين دولتين وشعبين على أساس من الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة.

وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية، حسن بلوان، في قراءة له لهذه العلاقات، أنها قديمة وضاربة في التاريخ، تجمع بين البعد الدبلوماسي والسياسي، وبين ما هو روحي وديني، بالإضافة إلى مجالات اقتصادية شاملة ومتكاملة الأبعاد، وزد على ذلك، حضورا ثقافيا داخل السنغال.

وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، أشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن زيارة الحكومة السنغالية إلى الرباط، المرتقبة الأسبوع المقبل، تأتي في توقيت دقيق، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المملكة في مختلف المجالات.

وشدد المتحدث ذاته، أن السنغال داعم رئيسي لوحدة المغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية في إفريقيا، وبالتحديد في غرب إفريقيا. لافتا إلى أن بعض الأطراف حاولت التأثير سلبا على العلاقات المغربية – السنغالية، مستغلة الحماس الرياضي لتسميم العلاقات التي لم تتأثر بحكم عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

كما لم يغفل بلوان في حديثه، عن المكانة التي تحظى بها دولة السنغال، لدى الملك محمد السادس، مشيرا إلى الخطاب الملكي الذي ألقاه العاهل المغربي من العاصمة السنغالية دكار، لما يحمله من معاني الأخوة، ما يجعل هذه الدولة بمثابة بلده الثاني.

وفي السياق ذاته، لفت المحلل السياسي إلى الآفاق الرحبة للتعاون مثمر بين البلدين، خاصة على المستوى الاقتصادي، حيث يعتبر المغرب من أكبر المستثمرين في السنغال، وتنتشر المنتجات الزراعية والصناعية المغربية بكثرة، لتصبح السنغال بوابة هذه المنتوجات داخل غرب إفريقيا.

كما تحدث الخبير عن المشاريع الاستثمارية المهمة بين الرباط ودكار، من بينها الخط البحري الذي يربط بين الموانئ المغربية والسنغالية، إضافة إلى افتتاح السنغال قنصلية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وختم بلوان تصريحه لـ “إعلام تيفي“، بالتأكيد على عمق العلاقات، التي لن تتأثر بمحاولات التشويش، معتبرا أن زيارة الحكومة السنغالية التي يتقدمها الوزير الأول أوسمان سونكو إلى المغرب، تأتي تأكيدا وتعزيزا على هذه الروابط، وتفتح آفاقا رحبة بين المغرب والسنغال في المجال الاقتصادي والدبلوماسي، وكذلك على المستوى الديني والروحي، الذي يمثل حجر الزاوية في العلاقات المغربية – السنغالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى