المغرب يحافظ على تنافسيته في القهوة منزوعة الكافيين رغم انخفاض الطلب

أميمة حدري: صحافية متدربة
عرف سوق القهوة منزوعة الكافيين في المغرب خلال سنة 2024 تراجعاً لافتاً في حجم المبيعات وفي مستوى الإيرادات، في مسار يعكس استمرار فقدان هذا القطاع لزخمه مقارنة بالسنوات السابقة. فوفق معطيات صادرة عن منصة “إندكس بوكس”، سجلت قيمة السوق انخفاضاً واضحاً مقارنة بعام 2023، في اتجاه نزولي لم يتوقف منذ بلوغ السوق ذروته سنة 2012، دون أن ينجح بعد ذلك في استعادة ديناميته السابقة. وتشير هذه الأرقام إلى تراجع نشاط المنتجين والمستوردين على حد سواء، مع احتساب الإيرادات الصافية دون تكاليف النقل والتسويق وهوامش البيع بالتجزئة.
هذا التراجع لم يقتصر على السوق الداخلية، بل امتد إلى المبادلات الخارجية، حيث أظهرت البيانات انكماشاً حاداً في صادرات البن منزوع الكافيين خلال 2024، لتستقر عند مستويات متدنية. ورغم أن مسار الصادرات عرف، على المدى الطويل، بعض فترات الانتعاش الظرفي، خاصة خلال سنة 2014 التي سجلت أعلى وتيرة نمو، فإن الاتجاه العام ظل متقلباً وغير قادر على ترسيخ منحنى تصاعدي مستدام.
في المقابل، لم تكن الواردات بمعزل عن هذا المنحى، إذ سجلت الكميات المستوردة إلى المغرب تراجعاً ملحوظاً مقارنة بسنة 2023، مواصلة بذلك مسار الانخفاض الذي طبع السنوات الأخيرة. وهو ما يعكس، بحسب المتتبعين، تقلص الطلب الداخلي أو تغير أنماط الاستهلاك، إلى جانب تأثيرات تقلبات الأسعار الدولية.
وعلى مستوى الشركاء التجاريين، برزت سويسرا خلال سنة 2024 كأكبر مزود للمغرب بالقهوة منزوعة الكافيين، بفارق كبير عن كل من فرنسا وإيطاليا، سواء من حيث الحجم أو القيمة. في المقابل، سجلت هولندا أعلى معدل نمو سنوي في قيمة الواردات، ما يعكس تحولاً تدريجياً في خريطة التوريد.
أما أسعار الاستيراد، فقد اتجه متوسطها نحو الارتفاع بشكل ملموس، مع تفاوت واضح بين بلدان المنشأ. فقد تصدرت إيطاليا قائمة الموردين الأعلى سعراً، في حين ظلت غينيا من بين الأقل تكلفة. وبين هذا وذاك، أظهرت أسعار الموردين الرئيسيين أنماطاً متباينة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2025، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات التجارية لهذا السوق وتعدد العوامل المؤثرة في مساره.





