المقاولات الصغيرة والمتوسطة بالمغرب.. سنة 2025 بين الإفلاس وغياب الدعم وسبل الإنقاذ المستقبلية

إعلام تيفي-تقرير

عرفت وضعية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين بالمغرب، خلال سنة 2025، تدهورا مقلقا اتسم بانعدام الاستقرار وارتفاع غير مسبوق في حالات الإفلاس.

فبحسب تقرير الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وغالبية المهنيين، تجاوز عدد المقاولات المفلسة عتبة 52 ألف مقاولة، منها حوالي 99 في المائة تنتمي إلى فئة المقاولات الصغيرة جدا، في مؤشر خطير على عمق الأزمة التي يمر بها هذا النسيج الحيوي للاقتصاد الوطني.

هذا الوضع لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمات بدأت تتفاقم، منذ سنوات فعدد الإفلاسات انتقل من حوالي 25 ألف حالة سنة 2022 إلى 33 ألفًا سنة 2023، ثم 40 ألفا سنة 2024، ليبلغ ذروته خلال 2025. ورغم إحداث وزارة مكلفة بالمقاولات الصغيرة، ظل الدعم الفعلي والمواكبة الميدانية محدودين، في وقت كانت فيه آلاف المقاولات تنهار في صمت، خاصة تلك التي لا يتجاوز عمرها سنتين إلى خمس سنوات.
سياسات حكومية محل جدل
في مقابل هذا التشخيص القاتم، تعتبر الحكومة أن سنة 2025 كانت إيجابية، مستندة إلى إطلاق مجموعة من البرامج في سنتها الأخيرة، غير أن هذا الخطاب يثير تساؤلات عميقة حول أسباب تأخر هذه التدخلات لأربع سنوات، ولماذا لم تفعل في وقت مبكر رغم الأرقام المقلقة للإفلاس. كما يطرح توقيت هذه البرامج، المتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، شكوكا حول خلفياتها ونجاعتها الفعلية.

وتواجه المقاولات الصغيرة إكراهات إضافية، أبرزها الرفع من الضريبة على الشركات الصغيرة من 10 إلى 20 في المائة، في مقابل تخفيضها لفائدة المقاولات الكبرى، ما عمّق الإحساس بعدم العدالة الجبائية. كما زادت صعوبة الولوج إلى التمويل البنكي، خاصة بعد توقف برامج حيوية مثل “انطلاقة” و“فرصة”، واستمرار تعنت الأبناك في إعادة جدولة القروض، ما دفع العديد من المقاولين إلى الإفلاس القسري.

ورغم أن المقاولات الصغيرة تمثل أكثر من 98 في المائة من مجموع المقاولات بالمغرب، وتوفر أزيد من 83 في المائة من مناصب الشغل، فإنها ما تزال محرومة من حقها في الاستفادة من 20 في المائة من الصفقات العمومية، المنصوص عليها في مرسوم 2013، بسبب غياب المراسيم التطبيقية. كما أن ميثاق الاستثمار الجديد فرض شروطًا تعجيزية، من بينها استثمار يفوق مليون درهم، ما أقصى عمليًا الغالبية الساحقة من هذه المقاولات.

إلى جانب ذلك، أثرت الأزمات المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى الجفاف والتضخم، بشكل مباشر على مردودية المقاولات الصغيرة، في ظل غياب مواكبة حقيقية من الإدارات العمومية، وتأخر أداء المستحقات المالية من طرف الشركات الكبرى، ما تسبب في اختناق السيولة وتراكم الديون.

أمام هذا الواقع، تؤكد الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة أن دعم هذا القطاع لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومن بين الحلول المقترحة: إحداث بنك عمومي خاص بتمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة على غرار التجربة الفرنسية (BPI-France)، إعادة هيكلة النظام الجبائي، تفعيل حصص الصفقات العمومية، وتطوير برامج مواكبة حقيقية ومستدامة.

سنة 2026 تبدو مفصلية، إما لتصحيح المسار وإنقاذ ما تبقى من المقاولات الصغيرة، أو لمواصلة نزيف الإفلاس وما يحمله من تهديد مباشر للتشغيل والسلم الاجتماعي. وفي هذا السياق، تعلن الكونفدرالية عزمها تنسيق الجهود مع مختلف الشركاء لإطلاق مبادرات عملية من شأنها تفادي انهيار هذا القطاع الحيوي، وتمكينه من العمل في ظروف عادلة تحفظ كرامة المقاول وتسهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى