“الهاكا” تشدّد على أخلاقيات الخطاب الإعلامي وتدعو إلى إنهاء الانزلاقات اللفظية

حسين العياشي
اعتمدت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، توصية حديثة ترمي إلى تأطير استعمال اللغة داخل البرامج الإذاعية والتلفزية، بما يضمن اعتماد مصطلحات وتعبيرات خالية من أي إيحاءات تمييزية أو قوالب نمطية، ومتناغمة مع قيم التنوع والاحترام المتبادل.
وتأتي هذه المبادرة في سياق اتسم بتزايد ممارسات لغوية أثير بشأنها جدل واسع داخل الفضاء السمعي البصري، حيث أفاد المجلس بتوصله بعدد من الشكايات، إلى جانب حالات بادر فيها إلى التحرك من تلقاء نفسه، بسبب استعمال ألفاظ أو صيغ تعبيرية تحمل دلالات اجتماعية أو لغوية قد تمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة بقيم التنوع الإنساني والثقافي والديني، وتتنافى مع روح العيش المشترك.
وإذ اعتمدت هذه التوصية في إطار القرار رقم 01-26، الذي يدعو الفاعلين في القطاع السمعي البصري إلى تعزيز آليات التنظيم الذاتي، والرفع من مستوى اليقظة التحريرية والتحكم المهني في المضامين المعروضة على الجمهور، بما يضمن تفادي الانزلاقات اللفظية ذات الأثر الرمزي السلبي.
كما تشدد التوصية على ضرورة انخراط جميع المتدخلين في العملية الإعلامية، سواء من الطواقم التحريرية أو التقنية، في هذا الورش، مع إيلاء عناية خاصة للألفاظ المرتبطة بالنوع الاجتماعي، أو السن، أو الوضع الصحي، أو الأصل، أو الانتماء الاجتماعي أو وضعية الهجرة، لما تحمله هذه المجالات من حساسية عالية قد تجعل أي تعبير غير محسوب مدخلاً للإقصاء أو الوصم.

وينبه المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، في هذا الإطار، إلى أن بعض التعابير المتداولة على نطاق واسع في الاستعمال اليومي، ورغم خلوها أحياناً من نية تمييزية صريحة، قد تسهم في تكريس خطابات إقصائية وتطبيعها داخل المجتمع، بما يهدد تماسكه ويضعف أسس التضامن فيه.
واستحضاراً للثقل الرمزي الذي يضطلع به الإعلام وتأثيره العميق في تشكيل الرأي العام، يؤكد المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن مثل هذه الانزلاقات، حتى وإن صدرت دون قصد، تظل غير منسجمة مع أخلاقيات المهنة الصحفية، ولا مع المبادئ الدستورية والثوابت الأساسية للمملكة، التي تجعل من صون الكرامة الإنسانية واحترام الاختلاف ركيزة أساسية في الفعل العمومي والإعلامي.





