بأي آليات يؤطر بنك المغرب العلاقة بين الأبناك وزبنائها؟

أميمة حدري: صحافية متدربة
يواصل بنك المغرب تعزيز آليات حماية مستعملي الخدمات البنكية، في ظل التحول الذي جعل من التعاملات البنكية مكونا أساسيا من مكونات الحياة اليومية للمواطنين، سواء تعلق الأمر بفتح الحسابات، أو توطين الأجور، أو إجراء التحويلات والأداءات المختلفة.
ويؤطر البنك المغرب المركزي، هذا المسار عبر حزمة من المقتضيات التنظيمية والدوريات التي تحدد بشكل دقيق، التزامات المؤسسات البنكية تجاه زبنائها، بما يكرس مبادئ الشفافية والوضوح وصون الحقوق.
ويأتي هذا التوجه، في سياق رصد عدد من الإشكاليات التي تواجه المرتفقين، من بينها انتشار معطيات غير دقيقة تفيد بضرورة توفر مبلغ مالي محدد لفتح حساب بنكي، أو إلزامية أداء رسوم عن مختلف الخدمات الأساسية، أو فقدان الأموال بمجرد تلف البطاقة البنكية.
إلا أن هذه المعلومات الخاطئة التي تنتشر بين المواطنين، لا تستند إلى أساس قانوني، إذ تخضع العلاقة بين البنك والزبون، لمقتضيات تنظيمية واضحة تضمن حماية الأموال المودعة، وتحدد بدقة طبيعة الخدمات المجانية والمؤدى عنها.
وفي هذا الصدد، سبق وأن أصدر بنك المغرب تعليمات تلزم المؤسسات البنكية بتمكين زبنائها من الاستفادة من 22 خدمة بنكية مجانية، وتشمل هذه الخدمات، على مستوى الحساب، فتح الحساب وإغلاقه وتوطين الأجر، كما تشمل تسليم دفتر الشيكات ودفتر التوفير وشهادة كشف الهوية البنكية (RIB).
وتمتد المجانية إلى عمليات الإيداع النقدي، والسحب من شباك الوكالة، والسحب من الشبابيك الأوتوماتيكية التابعة لنفس البنك، فضلا عن استقبال التحويلات الوطنية، وإصدار تحويلات بين الحسابات الشخصية داخل المؤسسة البنكية نفسها.
وتشمل هذه اللائحة أيضا خدمات التدبير المرتبطة بإرسال كشف الحساب، وتمكين الزبون من الاطلاع على رصيده والعمليات المنجزة عبر القنوات الرقمية أو عبر الشباك، إضافة إلى إعادة إصدار الرقم السري للبطاقة البنكية، وذلك ضمن مقاربة تروم تعزيز الشمول المالي وتقوية الثقة في المنظومة البنكية، عبر تخفيف الكلفة المرتبطة بالخدمات الأساسية.
وفي إطار معالجة النزاعات وحماية الحقوق، أحدث بنك المغرب منصة مخصصة لتلقي شكايات زبناء المؤسسات البنكية، بما يسمح بتتبعها ودراستها وفق مساطر محددة، ويعزز آليات الوساطة وتسوية الخلافات. كما عمل البنك المركزي على تنزيل مجموعة من التدابير التنظيمية التي تؤطر الممارسات البنكية، وتحدد المسؤوليات والالتزامات المفروضة على مختلف المتدخلين في القطاع.
وعلى مستوى الإدماج، انخرطت جميع البنوك، تحت إشراف بنك المغرب، منذ مارس 2023، في ميثاق القطاع البنكي لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يتضمن تعهدات عملية تروم ضمان ولوج هذه الفئة إلى الخدمات البنكية في ظروف ملائمة، سواء من حيث تكييف الفضاءات أو تطوير القنوات والخدمات بما يستجيب لاحتياجاتهم الخاصة.
كما يستفيد الزبون الراغب في تحويل حسابه من بنك إلى آخر من تسهيلات تضمنها المساطر المعتمدة، بما يتيح انتقال الحساب في إطار منظم ودون تعقيدات غير مبررة.
ويضع بنك المغرب أيضا رهن إشارة العموم، منصة لمقارنة أسعار الخدمات البنكية وتواريخ القيمة، بما يمكن المرتفقين من الاطلاع على المعطيات ذات الصلة واتخاذ القرار المناسب بناء على معايير واضحة.
وفي موازاة ذلك، اتخذ بنك المغرب إجراءات تروم تعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في انسجام مع الإطار القانوني الجاري به العمل، مع مواصلة دعم مسار رقمنة الخدمات البنكية بهدف تبسيط المساطر، وتقليص آجال المعالجة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.





