بشرى عبدو تطالب بآليات تبليغ آمنة لحماية النساء من الاستغلال في فضاءات العلاج

حسين العياشي
في قضية هزّت الرأي العام وأعادت طرح أسئلة مؤلمة حول حدود الثقة في فضاءات يفترض أن تكون مخصصة للعلاج والرعاية، تابعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة باهتمام بالغ تطورات الملف المعروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، والمتعلق بطبيب نفسي ومن معه، والمتابعين على خلفية اتهامات ثقيلة ترتبط بجرائم تمس كرامة النساء وسلامتهن الجسدية والنفسية.
وفي خضم هذا النقاش المتصاعد، كشفت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن موضوع العنف أو الاستغلال داخل بعض فضاءات الاستشفاء ليس حادثة معزولة أو سابقة فريدة، بل سبق أن طُرحت حوله شكايات وإفادات في فترات متفرقة، ما يعكس، بحسب الجمعية، وجود مؤشرات تستدعي نقاشاً أوسع حول حماية المريضات داخل هذه الفضاءات الحساسة.
وفي تصريح خصّت به موقع “إعلام تيفي”، أوضحت بشرى عبدو، رئيسة الجمعية، أن المنظمة توصلت خلال مراحل مختلفة بمعطيات وشهادات مرتبطة بتجارب عنف أو استغلال قالت إن بعض النساء تعرضن لها داخل أماكن يفترض أن تكون فضاءات آمنة للعلاج أو الاستشفاء. غير أن المتحدثة شددت في المقابل على أن طبيعة هذه القضايا تفرض تعاملاً بالغ الحذر، نظراً لما تنطوي عليه من أبعاد شخصية وصحية دقيقة، ما يجعلها خاضعة لاعتبارات أخلاقية وقانونية صارمة، في مقدمتها احترام السرية وحماية المعطيات الشخصية للضحايا.
وأبرزت عبدو أن الجمعية تحرص، في مثل هذه الحالات، على توفير مواكبة نفسية وقانونية للنساء المعنيات، في حدود ما تسمح به طبيعة الملفات والظروف المحيطة بها، مؤكدة أن حماية الضحايا تظل أولوية مركزية في عمل الجمعية، سواء عبر الدعم المباشر أو من خلال توجيه النساء نحو المسارات القانونية والطبية الملائمة لضمان حقوقهن.
وتشير بعض الشهادات التي توصلت بها الجمعية، وفق ما أكدته رئيستها، إلى إشكال حقيقي يتصل بمدى احترام أخلاقيات المهنة داخل بعض فضاءات العلاج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنساء يوجدن أصلاً في وضعيات هشاشة بسبب أوضاع صحية أو نفسية. فالعلاقة العلاجية، كما تؤكد المتحدثة، تقوم في جوهرها على الثقة وعلى وعي الطبيب أو المعالج بحساسية وضعية المريض، وهو ما يجعل أي إخلال بهذه القواعد الأخلاقية أمراً بالغ الخطورة.
وترى الجمعية أن التصدي لمثل هذه الممارسات لا يمكن أن يظل رهين ردود الفعل بعد وقوع الانتهاكات، بل يستدعي بناء منظومة وقائية متكاملة تقوم على تعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل المؤسسات الصحية، إلى جانب ترسيخ ثقافة احترام أخلاقيات المهنة الطبية. كما شددت على ضرورة توفير قنوات آمنة للتبليغ عن الانتهاكات، تتيح للضحايا أو لذويهن التقدم بالشكايات في ظروف تضمن الحماية من أي ضغط أو خوف، مع توفير مواكبة نفسية وقانونية حقيقية للنساء المتضررات.
وفي السياق نفسه، اعتبرت رئيسة الجمعية أن التوعية تشكل أحد المفاتيح الأساسية للحد من مثل هذه الظواهر، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تعريف النساء بحقوقهن داخل فضاءات العلاج والاستشفاء، وتمكينهن من معرفة الحدود القانونية والأخلاقية التي تؤطر العلاقة العلاجية.
وختمت بشرى عبدو بالتأكيد على أن المسؤولية في ضمان بيئة علاجية آمنة لا تقع على عاتق الضحايا وحدهن، بل تمتد أيضاً إلى المؤسسات الصحية والهيئات المهنية، التي يبقى دورها حاسماً في ترسيخ فضاءات علاج قائمة على احترام كرامة المريضات وصون حقوقهن، بما يحول دون أي شكل من أشكال الاستغلال أو العنف داخل أماكن يفترض أن تكون، في الأصل، ملاذاً للرعاية والشفاء.










