بعد لقاء مدريد.. هل يقترب ملف الصحراء المغربية من الحسم؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في سياق التحركات الدبلوماسية المتسارعة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، أعاد الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد برعاية أمريكية تسليط الضوء على مستقبل المسار السياسي، خاصة أنه خصص لتدارس سبل تفعيل القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن.

ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن هذا اللقاء يعكس انتقال الملف من مرحلة النقاش النظري إلى طور أكثر عملية، قد يمهد لإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح شقير أن اجتماع مدريد جاء في ظرفية خاصة، أعقبت زيارات واتصالات دبلوماسية مكثفة، من بينها زيارة مسعد بولس إلى الجزائر، والتي هدفت إلى تكريس دورها كطرف معني بشكل مباشر في النزاع، انسجاما مع مضامين قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025.

كما تلا الاجتماع لقاء سابقا جمع الأطراف الأربعة المعنية بالملف، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، ما يعكس وجود مسار تفاوضي يتدرج نحو مزيد من التنظيم والتأطير.

وبحسب المتحدث، فإن أهمية اجتماع مدريد تكمن في كونه جمع وزراء خارجية الأطراف المعنية بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، حيث قدم كل طرف تصوره للحل.

وقد عرض المغرب بشكل مفصل آليات تنزيل مخطط الحكم الذاتي، فيما قدمت الأطراف الأخرى ملاحظاتها بشأن المقترح.

وتشير المعطيات المتداولة إلى توافق حول إحداث لجنة تقنية لدراسة القضايا المطروحة، وهو ما اعتبره شقير مؤشرا على دخول الملف مرحلة تتجه نحو التطبيق بدل الاكتفاء بتبادل المواقف.

وفي قراءته للدلالات السياسية لهذا التطور، اعتبر شقير أن تثبيت مبادرة الحكم الذاتي كأرضية أساسية للنقاش يمثل مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب، خاصة في ظل الموقف الأمريكي الذي وصفه بالحازم تجاه اعتماد هذه المبادرة كحل واقعي وذي مصداقية.

ويرى أن هذا التوجه يكرس مسارا دافع عنه المغرب منذ سنة 2007، بعد سنوات طويلة من التحركات الدبلوماسية التي انتهت بتعزيز الاعتراف الدولي بالمبادرة باعتبارها خياراً عملياً لتسوية النزاع.

كما أشار إلى أن وضوح الموقف الأمريكي، الذي يستبعد أي حل خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يعكس تحولا في موازين التعاطي الدولي مع الملف.

واعتبر أن هذا التطور يندرج ضمن نجاحات الدبلوماسية المغربية، لاسيما بعد وصف الملك محمد السادس هذه الخطوة بالحدث التاريخي، مع اعتماد 31 أكتوبر يوماً وطنياً للاحتفاء بهذا المسار.

وعن طبيعة الدور الأمريكي، يرى شقير أن انخراط واشنطن المتزايد لا يعني إقصاء الأمم المتحدة، بقدر ما يعكس رغبة في تسريع وتيرة الحل عبر آليات أكثر فعالية، من بينها لجان الخبراء والمسارات التقنية التي تم الاتفاق عليها في مدريد، ويؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة المقترحات السياسية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

ولم يغفل المحلل السياسي البعد الاقتصادي في هذا الانخراط، مبرزا أن اهتمام شركات أمريكية بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية، خاصة في قطاع الهيدروجين الأخضر، يشكل عاملا إضافيا يدفع الولايات المتحدة إلى دعم تسوية سريعة للنزاع. كما استحضر في هذا السياق لقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش بممثلي هذه الشركات، باعتباره مؤشراً على تنامي المصالح الاقتصادية المرتبطة باستقرار المنطقة.

وبخصوص آفاق المرحلة المقبلة، توقع شقير أن يشكل الاجتماع المرتقب في واشنطن محطة مفصلية، خصوصا أنه سيأتي بعد جلسة مجلس الأمن المقررة في أبريل، ما سيمكن الإدارة الأمريكية من تقييم مستوى التقدم في المفاوضات، ولم يستبعد أن تمارس واشنطن ضغوطاً أكبر في حال استمرار التعثر أو ضعف التعاون من بعض الأطراف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى