بنعطى ل”إعلام تيفي”: “وادي ملوية يواجه انهيارا بيئيا بسبب الاستغلال المفرط للمياه”

زوجال قاسم

يشهد وادي ملوية، أحد أهم المجاري المائية شرق المملكة المغربية، وضعاً بيئياً مقلقاً، وصفه فاعلون بيئيون بـ”غير المسبوق”، نتيجة الاستغلال المكثف والعشوائي لموارده المائية.

وفي هذا الصدد، أفاد منسق الشبكة البيئية لشمال المغرب، محمد بنعطى، بأن هذا المرفق الطبيعي الحيوي، الذي ظل لسنوات رمزاً للتوازن الإيكولوجي بالمنطقة، يعرف اليوم اختلالات عميقة تهدد استمراريته.

وأوضح بنعطى، في تصريح لإعلام تيفي، أن الوضع الحالي يعكس هشاشة منظومة تدبير الموارد المائية بجهة الشرق، خاصة في ظل الضغط المتزايد للنشاط الفلاحي وضعف المراقبة الميدانية من قبل السلطات المختصة، مشيرا إلى أن هذه الاختلالات أضرت بشكل مباشر بالنهر ونظامه البيئي.

وذكر المهندس الزراعي والدكتور في الجغرافيا أن أولى مؤشرات التدهور ظهرت ابتداءً من سنة 2022، عندما كان عزيز أخنوش وزير الفلاحة، عقب إعطاء الانطلاقة لمحطة الضخ بمنطقة أولاد ستوت.

كما وجّه، منذ ذلك التاريخ، عدداً من المراسلات الرسمية إلى مختلف القطاعات المعنية، منها وزارة التجهيز والماء، ووزارة الفلاحة، ووالي جهة الشرق، وعاملا إقليمي بركان والناظور، ومدير المياه والغابات الجهوي، ومديرة وكالة الحوض المائي لملوية، للتنبيه إلى خطر انهيار بيئي وشيك ناجم عن الاستغلال المفرط لمياه النهر.

وأكد بنعطى أن الصبيب الإيكولوجي لوادي ملوية تراجع بشكل شبه كامل، نتيجة تحويل جزء كبير من المياه نحو الاستعمالات الفلاحية المكثفة، مما أثر على التوازن البيولوجي للنهر، كما اعتبر محطة الضخ بأولاد ستوت منشأة غير قانونية، لعدم خضوعها لدراسة التأثير على البيئة، وهو ما يزيد، حسب رأيه، من تفاقم الوضع.

وأضاف أن غياب التطبيق الصارم لمقتضيات القانون المتعلق بالماء أسهم في تدهور الوادي، موضحاً أن تراخي أجهزة الرقابة، بما فيها شرطة المياه والسلطات المحلية ووكالة الحوض المائي، أتاح استمرار عدد من المخالفات دون متابعة.

وأشار المتحدث إلى أن تزايد استعمال المضخات العاملة بالطاقة الشمسية شكّل عاملاً إضافياً في تسريع وتيرة الضخ غير المراقَب، مما أدى إلى تراجع التدفق الطبيعي للنهر، الضروري للمحافظة على الحياة المائية.

وفي ختام تصريحاته، دعا بنعطى إلى مراجعة شاملة لسياسات تدبير الموارد المائية على المستويين الجهوي والوطني، مع ضرورة إرساء توازن مستدام بين الاحتياجات الإنسانية والمتطلبات البيئية، حفاظاً على وادي ملوية باعتباره مكوناً طبيعياً أساسياً بجهة الشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى