بنكيران: تحرير المقاصة وفّر موارد للصحة والتعليم والاستحقاقات الكبرى

حسين العياشي
وجّه عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في سياق سياسي مشحون، محمّلاً إياه مسؤولية تنامي موجة الاحتجاجات المنسوبة إلى ما يُعرف بـ”جيل Z”، ومعتبراً أن السياسات الحكومية الحالية أفرزت حالة رفض واسعة كادت، في تقديره، أن تضع البلاد على حافة توتر قد يمس استقرارها.
وجاءت تصريحات بن كيران خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني للحزب، حيث بدا حريصاً على إعادة تأطير النقاش حول حصيلة تجربته الحكومية السابقة، خصوصاً قرار تحرير صندوق المقاصة، الذي دافع عنه بقوة مؤكداً أنه اتخذه بإرادة سياسية مستقلة ودون أي ضغوط. وأوضح أن الخطوة جاءت، وفق تقديره، لوقف ما اعتبره اختلالات واستنزافاً للمال العام، مضيفاً أنه ما يزال يعتز بهذا القرار رغم الانتقادات التي طالته.
وتابع بنبرة متحدّية أنه مستعد لتحمل تبعات ذلك القرار إن اعتُبر خطأ، متسائلاً في المقابل عن أسباب استمرار العمل به إلى اليوم إن كان فعلاً غير صائب، في إشارة ضمنية إلى الحكومة الحالية. كما استحضر مواقف سابقة لقيادات من الحزب، بينها عبد الله بوانو، إلى جانب ما نُسب إلى الوزير المكلف بالميزانية فوزي لقجع من أن إصلاح المقاصة أتاح موارد مالية مهمة ساهمت في دعم قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، بل ومكّنت من تمويل استحقاقات كبرى ذات بعد رياضي وتنموي.
وفي انتقاد مباشر لأداء الحكومة، اعتبر بن كيران أن رئيسها “نجح في خلق إجماع ضده”، معتبراً أن حالة الاحتقان الاجتماعي دفعت فئات من الشباب إلى التعبير في الشارع، في سياق احتجاجات شبابية متنامية تشهدها عدة دول. وأضاف أن ما وقع في بلدان مثل بنغلاديش ومدغشقر يُظهر خطورة تجاهل مطالب الأجيال الجديدة، محذراً من أن التعامل غير المتزن مع هذه المؤشرات قد يقود إلى انزلاقات غير محسوبة.
وفي قراءته للمشهد السياسي الداخلي، شدد بن كيران على أن المرحلة كانت تتطلب تدبيراً حكيماً لتفادي أي اهتزاز مؤسساتي، معتبراً أن عدم إسقاط الحكومة في خضم التوتر يعكس تقديراً ملكياً يوازن بين ضرورة الاستقرار ومتطلبات الإصلاح، لأن تعاقب الحكومات في ظرفية دقيقة كان سيدخل البلاد في دوامة عدم يقين سياسي.
ولم يُخف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقاده لشروط المنافسة السياسية، ملمحاً إلى أن النجاح الانتخابي لم يعد رهيناً بالبرامج والخطابات فقط، بل صار مرتبطاً أيضاً بآليات التأثير الحديثة، من المال وشبكات التواصل والإعلام والوسائط التنظيمية. وفي ختام حديثه، خاطب رئيس الحكومة بنبرة ساخرة، مستحضراً الجدل الذي رافق مغادرته هو لرئاسة الحكومة، في مقارنة تعكس عمق التوتر السياسي بين الرجلين وتباين قراءتهما لمسار التجربة الحكومية في المغرب.





