بين أروقة المحاكم ومراسلات العامل.. أزمة “أفانتي” تبحث عن مخرج

حسين العياشي

جدد المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية مراسلته إلى عامل عمالة المحمدية، مطالباً بتدخل عاجل يعيد المطرودات والمطرودين من فندق “أفانتي” إلى مناصبهم، ويضع حداً لملف شغلي طال أمده وتحول إلى أزمة اجتماعية مفتوحة منذ أزيد من أربعة أشهر.

الخطوة النقابية جاءت، وفق مضمون المراسلة، في سياق ما وصفه المكتب بالوضع الاجتماعي المزري الذي تعيشه العاملات والعمال منذ مطلع نونبر 2025، أي بعد أشهر قليلة من التفويت القضائي للفندق في يوليوز من السنة ذاتها. ومنذ ذلك التاريخ، وجد 40 أجيراً أنفسهم خارج المؤسسة من أصل 68 مستخدماً رسمياً، في ما تعتبره النقابة طرداً جماعياً مسّ بحقوق مكتسبة وأدخل عشرات الأسر في دوامة البطالة وقطع مورد العيش.

المكتب الإقليمي شدد في مراسلته على أن الاحتجاج دفاعاً عن الحقوق الاجتماعية وتحسين ظروف العمل حق مشروع ومكفول بقوة القانون، سواء في القطاع الخاص أو المؤسسات العمومية، معتبراً أن اللجوء إلى الطرد بسبب ممارسة هذا الحق يشكل مساساً بالحريات النقابية وتنصلاً من الالتزامات القانونية. وأكد أن استمرار هذا الوضع يكرس مناخاً من الاحتقان ويفاقم هشاشة الأجراء المتضررين.

ويكتسي الملف بعداً قضائياً موازياً، إذ سبق للمحكمة الابتدائية التجارية أن أصدرت بتاريخ 16 دجنبر 2025 حكماً يقضي بإرجاع العمال إلى عملهم وصرف أجورهم ابتداءً من تاريخ توقيفهم. غير أن صاحب الفندق استأنف الحكم، ما ترتب عنه إيقاف تنفيذه مؤقتاً، في وقت لا يزال فيه النزاع معروضاً أمام المحكمة الاجتماعية بالمحمدية والمحكمة التجارية في درجتها الثانية.

ورغم تعقيد المسار القضائي، تؤكد النقابة أن ذلك لا ينبغي أن يحول دون البحث عن تسوية ودية تحفظ مصالح جميع الأطراف، وتضمن احترام القانون وتنفيذ الأحكام، وتعيد الاستقرار المهني والاجتماعي إلى العمال المتضررين. كما دعت إلى تدخل السلطات الإقليمية من أجل تقريب وجهات النظر وتفادي تعميق الأزمة، خاصة في ظرفية اقتصادية دقيقة تتزايد فيها الأعباء المعيشية على الأسر.

وبين تشبث الإدارة بموقفها ومواصلة الأجراء معركتهم القانونية والنقابية، يبقى ملف فندق “أفانتي” مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار مخرج يعيد التوازن بين متطلبات الاستثمار واحترام الحقوق الشغلية، ويضع حداً لمعاناة عمال وجدوا أنفسهم فجأة خارج دورة الإنتاج، ينتظرون إنصافاً طال انتظاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى