تأجيل قروض “فرصة” حتى 2027.. خطوة إنقاذ أم اعتراف بصعوبات البرنامج؟

حسين العياشي
في سياق يتسم بتصاعد الانتقادات الموجهة لبرامج دعم التشغيل، عاد برنامج “فرصة” إلى الواجهة مجددًا، بعدما تحول، بالنسبة إلى عدد من الشباب حاملي المشاريع، من نافذة للأمل إلى مصدر إضافي للضغط المالي والتعقيدات الإدارية. وبين وعود الإقلاع المقاولاتي وصعوبات الواقع، وجد كثير من المستفيدين أنفسهم أمام التزامات مالية تثقل كاهلهم بدل أن تفتح لهم أبواب الاستقرار المهني.
في هذا المناخ المشحون، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يوم أمس، عن فتح باب الاستفادة من إمكانية تأجيل سداد “قروض الشرف” لمدة سنة كاملة، لفائدة المستفيدين من البرنامج، داعية المعنيين إلى تقديم طلباتهم عبر المنصة الرسمية قبل 28 فبراير الجاري. خطوة تأتي، وفق ما تؤكد الوزارة، في إطار مواكبة حاملي المشاريع وتمكينهم من هامش زمني إضافي لمواصلة أنشطتهم في ظروف أقل ضغطًا.
وأفادت المعطيات الرسمية بأن نحو أربعة آلاف مستفيد تقدموا بطلبات التأجيل منذ إطلاق هذا الإجراء، من أصل ما يقارب 21 ألفًا من حاملي المشاريع المؤهلين للاستفادة منه، وهو رقم يعكس، من جهة، حجم الإقبال على هذه الإمكانية، ومن جهة أخرى، حجم الصعوبات التي تواجه فئة واسعة من المستفيدين في الوفاء بالتزاماتهم المالية في آجالها المحددة.
وترى الوزارة أن هذا الخيار من شأنه تمكين المقاولين الشباب من تعليق سداد الأقساط لمدة عام كامل، مع إعادة جدولة مواعيد الأداء، بما يتيح لهم إعادة ترتيب أولوياتهم وتثبيت مشاريعهم في السوق، بدل الانشغال المبكر بضغوط السداد. كما جددت دعوتها إلى المستفيدين الراغبين في الاستفادة من هذا الإجراء إلى تقديم طلباتهم في أقرب وقت عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك.
غير أن هذا التدبير يأتي في ظل سياق متوتر أصلاً، بعدما كشف وسيط المملكة عن ارتفاع لافت في عدد التظلمات المرتبطة ببرنامج “فرصة”، خاصة تلك المتعلقة برفض بعض الملفات أو تأخر صرف الدعم، وهو ما ترتب عنه، بحسب المصدر ذاته، تحميل حاملي المشاريع أعباء مالية مباشرة، شملت واجبات الكراء والالتزامات الضريبية ورسوم الضمان الاجتماعي، دون أن يقابلها تدفق فعلي للدعم الموعود.
وبين محاولة الحكومة امتصاص جزء من الضغط عبر تأجيل السداد، واستمرار شكاوى المستفيدين من اختلالات التنفيذ، يبدو أن برنامج “فرصة” يواجه اختبارًا حقيقيًا بين رهانات الإنعاش المقاولاتي ومتطلبات الحكامة والنجاعة، في لحظة يزداد فيها رهان الشباب على سياسات عمومية قادرة على تحويل المبادرات الفردية من مشاريع هشّة إلى قصص نجاح قابلة للاستمرار.





