تبريرات حكومية لا تقنع.. هل أصبح العجز التجاري قدرا طبيعيا للاقتصاد المغربي؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في محاولة لتبرير استمرار اختلال الميزان التجاري، قدّم كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، قراءة حكومية ترجع ارتفاع الواردات إلى دينامية الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وشدد حجيرة على أن 62 في المائة من واردات المغرب غير قابلة للتقليص لارتباطها بمواد أساسية للإنتاج والاستثمار، من طاقة وتجهيزات ومواد خام وحبوب، لكن هذا المعطى، بدل أن يقدم كمسلمة، يرى مراقبون أن حدود الاختيارات الاقتصادية للمغرب، ومدى نجاحه في تقليص تبعيته للخارج، خصوصا في مجالات الطاقة والمواد الأولية، التي ظلت لعقود نقطة ضعف بنيوية في الاقتصاد الوطني.
ورغم حديث المسؤول الحكومي عن مواكبة الواردات لدينامية الأوراش الكبرى والبنيات التحتية، وعن ارتباط التصنيع المحلي باستيراد المدخلات، فإن هذا الخطاب يعيد إنتاج مبررات قديمة، دون تقديم مؤشرات ملموسة على تطور حقيقي في نسب الإدماج المحلي، أو على انتقال فعلي من اقتصاد التجميع إلى اقتصاد التصنيع المندمج القادر على خلق القيمة وتقليص فاتورة الاستيراد.
أما في ما يخص الصادرات، فقد أعاد حجيرة التذكير ببرامج حكومية تقوم على تنويع المنتجات والأسواق ودعم المصدرين وتقييم اتفاقيات التبادل الحر ورقمنة التجارة الخارجية، غير أن هذه العناوين الكبرى، التي تتكرر في الخطاب الرسمي منذ سنوات، يرى متابعون أنها لم تنجح بعد في إحداث قطيعة واضحة مع العجز التجاري المتفاقم، ولا في إعادة التوازن لعلاقات تجارية توصف، في كثير من الأحيان، بأنها غير متكافئة.





