تجميد بلا تفسير.. آلاف الطلبة المغاربة عالقون بين الجامعة وسوق الشغل

حسين العياشي
عاد ملف معادلة الشهادات الجامعية الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية ليحتل صدارة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بعدما أعادت إحدى المبادرات البرلمانية فتح هذا الجرح المؤجل، مسلطة الضوء على تداعيات قرار إداري غير واضح المعالم، ألقى بظلاله الثقيلة على مستقبل آلاف الطلبة المغاربة.
فقد وجّهت النائبة زهرة المومن، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بتجميد مساطر معادلة الشهادات المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية، منذ منتصف سنة 2024، دون تقديم أي توضيح رسمي يحدد خلفيات القرار أو سنده القانوني والإداري.
وبحسب ما أوردته البرلمانية، فإن هذا التجميد المفاجئ خلق حالة واسعة من الارتباك وعدم اليقين في أوساط الطلبة، سواء أولئك الذين أنهوا مسارهم الجامعي، أو الذين ما زالوا يتابعون دراساتهم العليا بهذه المؤسسات، بعدما وجدوا أنفسهم أمام مستقبل أكاديمي ومهني غامض، معلق على قرار لم تُكشف أسبابه بعد.
وتحذر المومن من أن تبعات هذا الوضع لا تقف عند حدود الإجراء الإداري، بل تمتد إلى تهديد مباشر لمسار أزيد من 3500 طالبة وطالب، وفق معطيات متداولة، مع احتمال ارتفاع هذا العدد مستقبلًا، ما يحول الملف من إشكال تقني إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وتعليمية واقتصادية، تستدعي، بحسبها، معالجة مسؤولة ومتوازنة تراعي حقوق الطلبة وتحترم في الآن ذاته مقتضيات القانون.
وتشير النائبة إلى أن المعنيين بالأمر استثمروا سنوات طويلة من التحصيل العلمي، ورصدوا إمكانيات مالية معتبرة من أجل نيل شهاداتهم في تخصصات متنوعة، على أمل العودة إلى أرض الوطن والانخراط في سوق الشغل والمساهمة في التنمية الوطنية. غير أن قرار تجميد المعادلة، الصادر دون تحديد سقف زمني أو توضيحات رسمية، وضع هذه الآمال على المحك، وحوّل مشاريعهم الشخصية والمهنية إلى رهينة انتظار مفتوح.
وفي استحضار لسياق الملف، تؤكد المومن أن وزارة التعليم العالي كانت، إلى وقت قريب، تتعامل بشكل منتظم مع طلبات معادلة الشهادات الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية، حيث ظلت المساطر جارية لسنوات دون تسجيل إشكالات جوهرية، قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ في منتصف سنة 2024. كما أوضحت أن آخر قرار بالمعادلة يعود إلى شهر ماي من السنة نفسها، وهو ما تثبته المعطيات المنشورة في العدد 7403 من الجريدة الرسمية.
وأمام هذا المعطى، تطالب البرلمانية الوزير الوصي بتقديم توضيحات دقيقة حول الأسباب الحقيقية التي أفضت إلى تجميد مساطر المعادلة، والكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل الخروج بحل منصف وعادل، يحفظ حقوق الطلبة المغاربة المتخرجين من جامعات قبرص الشمالية، سواء أولئك الذين أنهوا دراستهم أو الذين ما زالوا في طور التكوين.
وبين صمت إداري يطيل أمد الانتظار وأسئلة برلمانية تبحث عن أجوبة، يظل مصير آلاف الطلبة معلقًا بين شهادات محصلة على مقاعد الدراسة، ومعادلة غائبة تعطل الاندماج المهني، في انتظار قرار يعيد لهذا الملف توازنه ويضع حدًا لحالة الغموض التي تخيم عليه.










