تعثّر برنامج التدرج المهني يختبر جدية الحكومة في إدماج الشباب

حسين العياشي

أعاد النائب البرلماني محمد عواد، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، فتح ملف برنامج التدرج المهني، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، مسلطاً الضوء على ما وصفه باختلالات بنيوية تعيق حسن تنزيل هذا الورش الاجتماعي.

واعتبر البرلماني أن البرنامج يشكل، من حيث المبدأ، إحدى الأدوات الحيوية لتأهيل اليد العاملة، خصوصاً في صفوف الشباب الذين لم يسعفهم المسار الدراسي في الحصول على شواهد عليا، بما يتيح لهم جسور عبور نحو سوق الشغل ويسهم في تحسين فرص اندماجهم في الحياة المهنية. غير أن هذه الغايات، بحسب عواد، ظلت حبيسة النصوص والتصورات، دون أن تجد ترجمتها الكاملة على أرض الواقع.

فالحصيلة الميدانية، كما ورد في السؤال البرلماني، كشفت عن اختلالات متعددة رافقت تنفيذ البرنامج منذ إطلاقه قبل سنوات، في مقدمتها ضعف التتبع والمواكبة، بل وغيابها في بعض الحالات، من طرف الأطر المكلفة بالتكوين المهني والمصاحبة. ويعزو البرلماني هذا الوضع إلى الخصاص الحاد في الموارد البشرية، ما انعكس سلباً على جودة التأطير ونجاعة التكوين.

ولم يقف النقد عند هذا الحد، إذ أشار عواد إلى أن الجمعيات الشريكة في تنزيل البرنامج لم تحظَ بالدعم الكافي من طرف الوزارة الوصية، سواء من حيث التحفيز أو انتظام صرف الاعتمادات المالية، فضلاً عن محدودية الميزانية المرصودة للبرنامج برمته. وهي إكراهات، بحسبه، تزداد حدة إذا ما استُحضر أن هيكلة البرنامج تقوم على تخصيص النسبة الأكبر للتكوين المهني، مقابل حصة أقل لتعلم المهارات الحياتية، ما يفرض توفير شروط مالية وتنظيمية دقيقة لإنجاح هذا التوازن.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالب النائب البرلماني بالكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تعثر برنامج التدرج المهني، متسائلاً عن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتجاوز هذه الاختلالات. كما شدد على ضرورة إعادة الاعتبار لهذا الورش الاجتماعي، بالنظر إلى دوره المفترض في دعم الإدماج المهني، ومساهمته في الحد من الهشاشة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي لفئات واسعة من الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى