تعديلات جديدة على مشروع قانون المحاماة قبل إحالته على البرلمان

حسين العياشي
تتجه ملامح مشروع قانون مهنة المحاماة نحو منعطف جديد، بعد أن استجابت وزارة العدل لجملة من الملاحظات التي أثيرت داخل مجلس الحكومة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لـ“إعلام تيفي”، في خطوة تعكس محاولة لتهدئة الجدل المهني والسياسي الذي رافق هذا النص منذ إعلانه. فبعد أسابيع من النقاش المحتدم، يبدو أن الحكومة اختارت تعديل بعض المقتضيات المثيرة للانتقاد، تمهيدًا لإحالة المشروع على البرلمان في أفق فتح النقاش التشريعي الرسمي.
المستجد الأبرز في هذا السياق يتمثل في قبول وزارة العدل للملاحظات التي تقدم بها حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي ملاحظات مست بشكل مباشر شروط الولوج إلى مهنة المحاماة ومسار التكوين داخلها. فقد تقرر رفع سن اجتياز امتحان الأهلية من 40 إلى 45 سنة، وهو تعديل طالبت به أصوات مهنية وسياسية باعتباره أكثر انسجامًا مع واقع المسارات الدراسية والمهنية، ويمنح فرصًا إضافية لفئات واسعة من الخريجين والمهنيين الراغبين في الالتحاق بالمهنة.
كما شملت التعديلات السماح لحاملي شهادة الإجازة باجتياز امتحان المحاماة، بعد أن كان المشروع الأولي يتجه نحو تضييق شروط الولوج، ما أثار مخاوف من إقصاء فئات عريضة من الطلبة، وفتح نقاشًا واسعًا حول مبدأ تكافؤ الفرص ومستقبل المهنة. هذا التراجع يُقرأ، لدى بعض المحامين، باعتباره استجابة مباشرة لضغط مهني واجتماعي، وسعيًا إلى الحفاظ على الطابع المفتوح للمهنة دون الإخلال بمستلزمات التأهيل.
ومن بين أبرز النقاط التي تم تعديلها أيضًا، حذف امتحان نهاية التمرين، وهو المقتضى الذي كان محل اعتراض قوي داخل صفوف المحامين، باعتباره يشكل عبئًا إضافيًا لا ينسجم، في نظرهم، مع طبيعة التكوين التطبيقي الذي يخضع له المتمرنون داخل المكاتب. ويُنتظر أن يخفف هذا الإجراء من التوتر داخل الجسم المهني، ويعيد النقاش إلى جوهر الإصلاح بدل التركيز على آليات التصفية والانتقاء.
وبحسب المصدر نفسه، يرتقب أن يُحال مشروع قانون مهنة المحاماة، بصيغته المعدلة، على مجلس النواب خلال هذا الأسبوع، إيذانًا بانطلاق المسطرة التشريعية داخل المؤسسة البرلمانية. وهي مرحلة يُتوقع أن تشهد نقاشًا دقيقًا ومفتوحًا، في ظل استمرار تباين الرؤى بين الحكومة والمهنيين، وبين مكونات الأغلبية والمعارضة، حول مستقبل المهنة وحدود الإصلاح المطلوب.
هكذا، يدخل مشروع القانون مرحلة جديدة، عنوانها التعديل والتفاوض بدل الصدام، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشة البرلمانية من توازنات وصياغات نهائية، ستحدد ملامح مهنة المحاماة في السنوات المقبلة، بين هاجس التحديث ومتطلبات الاستقلالية وحماية الحقوق المهنية.










