تقرير المجلس الأعلى للحسابات يرصد مستجدات إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار 

فاطمة الزهراء ايت ناصر

شهدت منظومة المراكز الجهوية للاستثمار خلال سنتي 2024–2025 إدخال مجموعة من المستجدات القانونية والمؤسساتية، في خطوة تروم تعزيز جاذبية الاستثمار وترسيخ مبدأ اللاتمركز في تدبير المشاريع على المستوى الترابي. غير أن المجلس الأعلى للحسابات شدد، ضمن تقريره السنوي، على أن هذه الإصلاحات تظل رهينة بتسريع وتيرة التفعيل واستكمال النصوص التنظيمية المرتبطة بها.

وأوضح التقرير أن دخول القانون رقم 22.24، المعدل والمتمم للقانون رقم 47.18 الخاص بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، حيز التنفيذ سنة 2025، شكل محطة مفصلية في توسيع صلاحيات هذه المراكز وتقريب الخدمات من المستثمرين، بما يساهم في تسريع اتخاذ القرار وتحسين مناخ الأعمال.

ومكّن هذا التعديل من تفعيل مقتضيات المادة 35 من القانون الإطار رقم 03.22 المتعلق بميثاق الاستثمار، والتي تخول إعداد والمصادقة على اتفاقيات الاستثمار على المستوى الجهوي بالنسبة للمشاريع التي لا يتجاوز غلافها المالي 250 مليون درهم، وفق ما ينص عليه المرسوم المتعلق بأنظمة دعم الاستثمار.

وبموجب الإطار الجديد، أصبحت اتفاقيات الاستثمار في إطار نظام الدعم الأساسي التي تقل عن هذا السقف تُعالج جهويا ابتداء من 2 يناير 2025، حيث يتولى المركز الجهوي للاستثمار إعداد مشاريع الاتفاقيات بتنسيق مع المصالح اللاممركزة المختصة، قبل المصادقة عليها من طرف اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار وتوقيعها من والي الجهة وباقي المتدخلين والمستثمر.

وسجل المجلس، في المقابل، أن التفعيل الكامل لهذا الورش يتطلب الإسراع بإصدار بعض النصوص التطبيقية وتحيين أخرى، لاسيما المرسوم التطبيقي للقانون رقم 22.24، إضافة إلى النص التنظيمي المنصوص عليه في المادة 25، والمتعلق بإخضاع المراكز الجهوية للاستثمار لتقييم سنوي ورفع تقارير بشأن أدائها إلى مجالس إدارتها.

ومن أبرز المستجدات التي رصدها التقرير أيضًا إحداث آلية جديدة للطعن، تتيح للمستثمرين الاعتراض على قرارات الرفض الصادرة عن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، إلى جانب حصر الاستثناءات في مجال التعمير على قطاعي الصناعة والفندقة، وإسناد رئاسة هذه اللجان إلى مديري المراكز الجهوية للاستثمار.

وعلى صعيد الحكامة، عرف هذا الورش تحولًا مؤسساتيًا بعد إسناد وصاية المراكز الجهوية للاستثمار إلى رئيس الحكومة مع إمكانية تفويضها، وهو ما تم بموجب مرسوم فوّض هذه المهمة إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية. كما انعقدت أول اجتماعات مجالس إدارة هذه المراكز مطلع سنة 2025 تحت رئاسته، في خطوة عكست بداية التفعيل العملي للإطار الجديد.

وفي ما يتعلق بالمرصد الوطني للاستثمار، أشار التقرير إلى تسجيل دينامية إيجابية في هذا المشروع الهادف إلى تتبع مدى تحقيق أهداف إصلاح منظومة الاستثمار، خاصة ما يرتبط بمساهمة القطاع الخاص في الاستثمار وإحداث فرص الشغل. وتم في هذا السياق إحداث لجنة قيادة متعددة الأطراف تضم مختلف المتدخلين المؤسساتيين لتحديد المؤشرات والمنهجيات المعتمدة.

كما وقعت الوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار خلال سنة 2024 أربع اتفاقيات لتبادل المعلومات مع مؤسسات عمومية، من بينها مكتب الصرف والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمديرية العامة للضرائب، مع استمرار العمل على إبرام اتفاقيات مماثلة، في أفق استكمال الإطار المؤسساتي للمرصد وتعزيز فعاليته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى