تمثيلية النساء في مراكز القرار تعود إلى واجهة النقاش البرلماني وسط انتقادات للحكومة

أميمة حدري: صحافية متدربة

عاد ملف تمثيلية النساء في مراكز القرار إلى واجهة النقاش البرلماني، في سياق طغت عليه انتقادات صريحة لأداء الحكومة، وتساؤلات حادة حول جدية تنزيل مبدأ المناصفة الدستورية، بعد أكثر من عقد على إقراره، ودون أن ينعكس ذلك على الواقع السياسي والمؤسساتي بالشكل المأمول.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الإثنين، التقت مداخلات فرق الأغلبية والمعارضة عند تشخيص مشترك مفاده أن الحضور النسائي داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار ما يزال ضعيفا، ولا يرقى إلى ما نص عليه الدستور، ولا إلى حجم الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها المرأة المغربية في النضال الوطني والسياسي. هذا الإجماع البرلماني أعاد إلى الواجهة مسألة التأخر المستمر في إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، رغم صدور قانونها التنظيمي منذ سنة 2016، وهو ما اعتبره نواب “إفراغا فعليا للفصل 19 من الدستور من مضمونه العملي”.

عدد من المتدخلين، شددوا على أن الإشكال لم يعد مرتبطا بغياب النصوص القانونية أو المرجعيات الدستورية، بل بـ “غياب الإرادة السياسية اللازمة لتفعيلها، وباستمرار تساهل الحكومات المتعاقبة مع اختلالات بنيوية تعيق ولوج النساء إلى مراكز القرار”.

وفي هذا السياق، جرى التنبيه إلى أن التمثيلية النسائية في المجالس المنتخبة، خاصة على المستوى المحلي، ما تزال محصورة في نسب وصفت بـ “الهزيلة”، لا تتجاوز في أحسن الحالات ما بين 3 و4 “المائة، بفعل عوامل متعددة، من بينها هيمنة المال الانتخابي، والنفوذ العائلي، واستمرار العقليات المحافظة داخل المشهد السياسي.

ورغم إشادة بعض مكونات الأغلبية بما تحقق من مكتسبات مقارنة بدول الجوار، إلا أن هذا التقييم لم يمنعها من التعبير عن عدم الرضا عن وتيرة التقدم، والتأكيد على أن ما تحقق لا يرقى إلى طموح المناصفة الدستورية، ولا يستجيب لانتظارات الحركة النسائية ولا لمقتضيات الدستور.

وفي المقابل، جاء رد وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مطولا، ومشحونا بإحالات عامة على الالتزامات الدستورية والدولية، والأولوية الحكومية، والتوجيهات الملكية، دون أن يقدم أجوبة مباشرة عن جوهر الانتقادات التي أثارها النواب، وعلى رأسها سؤال تفعيل هيئة المناصفة، والآليات القانونية الملزمة لضمان تمثيلية عادلة للنساء.

واستعرضت الوزيرة مسارا تشاوريا قالت إنه انطلق منذ يوليوز 2025، وشمل لقاءات مع البرلمان، وتنظيمات نسائية حزبية، ومكونات من المجتمع المدني، وتوج بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول مشاركة النساء في العملية السياسية، إلى جانب الإعلان عن برامج تمتد إلى استحقاقات 2026 و2027.

غير أن هذا العرض قوبل ضمنيا بنوع من التحفظ، إذ بدا أقرب إلى جرد إداري للأنشطة والمبادرات، من حملات تحسيسية ودورات تكوينية ودراسات مبرمجة، دون أن يلامس الإشكال الجوهري المرتبط بغياب الإصلاحات العميقة للمنظومة الانتخابية، واستمرار تعطيل الآليات المؤسساتية التي من شأنها إحداث تحول فعلي في واقع التمكين السياسي للنساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى