جثامين معلّقة بين المنافي والوطن.. وأفيلال يحيي ملف المغاربة المتوفين بالخارج

حسين العياشي
عاد ملف ترحيل جثامين المغاربة المتوفين في الخارج إلى الواجهة بقوة، بعد أن كشف النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، رشيد أفيلال الإدريسي، عن معاناة إنسانية موجعة تعيشها عشرات الأسر المغربية المقيمة في أوروبا، خاصة تلك التي فقدت أبناءها وهم في وضعيات غير قانونية. فقد تلقّى أفيلال، صباح الاثنين، مكالمة وصفها بالمؤثرة من صحفية وفاعلة جمعوية مغربية تقيم بالخارج، تعمل ضمن جمعية تتولى تغسيل وتكفين ونقل جثامين المغاربة. مكالمة محمّلة بوجع طويل، نقلت إليه قصصاً لعائلات تقف عاجزة أمام تعقيدات إدارية تجعل أجساد أحبّتها تبقى أياماً، وربما شهوراً، داخل ثلاجات الموتى، في انتظار مساطر لا تنتهي.
كانت نبرة القهر واضحة في صوت المتصلة وهي تروي انهيار أسر في المغرب تنتظر وصول جثامين أبنائها الذين وافاهم الأجل بعيداً عن الوطن. وبحسب رواية البرلماني، اكتفت الفاعلة الجمعوية بقول واحد: «ليس لديّ مطلب.. هذا واجب على كل ممثل للأمة»، جملة تختصر حجم الألم، وتكشف مدى الشعور بالعجز أمام واقع لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل أو الدوران في حلقات إدارية مفرغة.
هذه الشهادة كانت كافية لدفع أفيلال إلى التحرك الفوري، موجهاً سؤالاً كتابياً إلى وزير الخارجية، ناصر بوريطة، دعا فيه إلى التدخل العاجل وتبسيط المساطر المعقدة التي تُبطِّئ عملية نقل الجثامين. وذكّر البرلماني بأن المغرب، انسجاماً مع قيمه الإسلامية ومقتضيات الدستور، يعطي مكانة خاصة لإكرام الميت ودفنه في أرضه، غير أن الواقع يكشف عن تأخيرات كبيرة، خصوصاً في الحالات التي تتطلب إجراء تحاليل ADN داخل المغرب لتحديد الهوية، وهو إجراء يستغرق وقتاً طويلاً ويضاعف جراح الأسر المكلومة.
كما نبّه أفيلال إلى أن الجمعيات الخيرية تبذل جهوداً معتبرة في تسهيل عمليات الترحيل، سواء عبر الدعم المالي أو الوساطة، لكنها تصطدم بتعقيدات إدارية داخل بعض القنصليات والسفارات المغربية، ما يجعل تلك الجهود غير كافية ويُطيل فترة الانتظار، بما يرهق العائلات نفسياً ومادياً.
ويبقى هذا الملف المفتوح منذ سنوات مسؤولية إنسانية ووطنية ثقيلة على وزارة الخارجية، التي باتت مطالَبة اليوم بأكثر من أي وقت مضى بتسريع المساطر، وتخفيف المعاناة عن الأسر، وصون كرامة الموتى، وتمكين كل مغربي من أن يُوارى الثرى في وطنه الأخير، بما يليق بما يحمله هذا الوطن من قيم للكرامة والإنسانية.










