جماعة المعازيز تتفاعل مع الفاجعة وتضع مشاريع التنمية القروية تحت الأضواء

حسين العياشي

أعادت فاجعة وفاة سيدة بجماعة المعازيز الضوء إلى هشاشة البنية الطرقية في القرى المغربية، بعدما ظهر مقطع فيديو يوثق لحظات نقل الضحية عبر عربة مجرورة في ظروف صعبة، إثر الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً. المشهد صدم الرأي العام المحلي والوطني وأعاد النقاش حول واقع المسالك القروية التي لا تزال عرضة لمخاطر الطبيعة ومحدودية الإمكانات.

وفي رد رسمي سريع، أصدرت جماعة المعازيز بلاغاً، توصّلت به “إعلام تيفي”، عبّرت فيه عن تعازيها الحارة لأسرة الفقيدة، مشيرة إلى أن الحادث وقع في سياق مناخي استثنائي تميّز بتساقطات مطرية كبيرة أثرت على الطرق داخل الدوار المعني. البلاغ أوضح أن الطريق التي وقع عليها الحادث جزء من برنامج تنموي على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة، يمتد على أربعة كيلومترات، وأُعلن عنه عبر طلب عروض دولي مفتوح بتاريخ 2 ديسمبر 2025، تحت إشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، مع إدراج عدة طرق قروية أخرى ضمن نفس البرنامج.

كما كشف البلاغ عن متابعة دقيقة لمسار المشروع، إذ قامت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن المجلس الجماعي والمصالح التقنية والوكالة الجهوية ومكتب الدراسات، بزيارة ميدانية يوم 19 ديسمبر لمسلك يربط دوار سوسين بالطريق الجهوية رقم 404، تم خلالها تحديد النقاط التقنية لانطلاق الأشغال وضبط الإحداثيات المتعلقة بمسار الطريق.

واستطر البلاغ تأكيد الجماعة على أن تدخلاتها لم تقتصر على هذا المشروع وحده، بل تشمل متابعة وصيانة باقي المسالك القروية المتضررة، خصوصاً تلك التي تعاني هشاشة بنيوية وتتصاعد مخاطرها مع التقلبات الجوية، وذلك ضمن الإمكانات المتاحة، بما يضمن تلبيتها لأبسط حاجيات السكان اليومية.

وفي جانب آخر، شددت الجماعة على أن المسؤولية الانتدابية تفرض الابتعاد عن المزايدات السياسية، وضرورة التعامل مع مثل هذه الحوادث بروح المسؤولية، بعيداً عن استثمار المآسي الإنسانية. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الجماعة عن احتفاظه بالحق في اتخاذ المساطر القانونية ضد أي نشر أو بث للمعطيات التي اعتُبرت تشهيراً أو تشويهاً للوقائع، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجماعة منفتحة على أي مبادرات من شأنها تحسين الخدمات الأساسية وفك العزلة عن الدواوير التابعة لها.

هذه الواقعة، بما صاحبها من تفاعل شعبي ورسمي، تكشف عمق الإشكال البنيوي في العالم القروي، حيث لا تزال الطرق تشكل الفاصل بين الحياة والحق في العلاج، وبين المشاريع التنموية المعلنة على الورق والواقع الميداني المفروض من الطبيعة والظروف الاقتصادية. وفي قلب هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف يمكن الموازنة بين الأولويات التنموية والمساطر الطويلة، حين تكون الكلفة إنسانية وفورية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى