جمعية التحدي للمساواة تشيد بحكم قضية استغلال مريضات من قبل طبيب نفسي

إعلام تيفي – بلاغ

في ملف صادم هزّ الرأي العام، تابعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة باهتمام بالغ مجريات القضية المعروضة أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، والمتعلقة بطبيب نفسي ومن معه، والمتابعين على خلفية اتهامات ثقيلة تتصل بجرائم تمس كرامة النساء وسلامتهن الجسدية والنفسية. وتتمحور وقائع الملف حول استغلال مريضات يعانين من اضطرابات نفسية، حيث جرى توظيف هشاشتهن واستباحة معاناتهن تحت غطاء العلاج، في ممارسات وُصفت بالخطيرة والتي تضع أخلاقيات المهنة الطبية أمام اختبار حقيقي.

وفي أولى مخرجات هذا الملف، صدر بتاريخ 2 مارس 2026 حكم قضائي اعتبرته الجمعية خطوة إيجابية في اتجاه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ورسالة واضحة تؤكد دور القضاء في حماية الفئات الهشة، وعلى رأسها النساء ضحايا العنف والاستغلال. وترى الجمعية أن مثل هذه الأحكام تحمل دلالة رمزية قوية، مفادها أن استغلال النفوذ المهني والسلطة المعنوية داخل فضاءات يفترض فيها العلاج والرعاية يشكل ظرفاً مشدداً للجريمة، يستوجب مواجهة حازمة تضع حداً لأي محاولة لتحويل مؤسسات العلاج إلى فضاءات للانتهاك.

وفي السياق ذاته، شددت الجمعية على أن تحقيق العدالة لا يكتمل بالأحكام الزجرية وحدها، بل يتطلب كذلك تفعيل الشق المدني بشكل منصف وفعال، بما يضمن جبر الضرر الذي لحق بالضحايا مادياً ومعنوياً. وأكدت أن حجم المعاناة التي تكبدتها الضحايا يفرض مقاربة شاملة للإنصاف، تقوم على تمكينهن من الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، وضمان ولوجهن إلى مسارات علاجية وتأهيلية تساعد على إعادة الإدماج في ظروف تحفظ الكرامة وتصون الحقوق.

كما دعت الجمعية إلى ضرورة تعزيز آليات الرقابة على مؤسسات العلاج من الاضطرابات النفسية والإدمان، وتشديد الالتزام بأخلاقيات المهنة الطبية، بما يضمن حماية المرضى من أي شكل من أشكال الاستغلال أو الاعتداء. وفي هذا الإطار، أكدت أهمية ملاءمة السياسات العمومية والتشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية النساء من العنف والاستغلال، بما يرسخ منظومة قانونية ومؤسساتية أكثر صرامة في مواجهة هذه الانتهاكات.

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن إنصاف الضحايا لا يقتصر على إدانة الجناة، بل يمتد إلى ضمان تعويض عادل ورد الاعتبار، وبناء منظومة وقائية قادرة على حماية النساء والفتيات من تكرار مثل هذه الجرائم، داخل فضاءات يفترض أن تكون ملاذاً للعلاج والأمان، لا مسرحاً للانتهاك والاستغلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى