حين تتحول التراخيص إلى أوراق ضغط سياسي في تازة

جمال بلـــــة

بات الاستثمار في مدينة تازة يصطدم بعوائق غير اقتصادية، تتعلق أساسا بما يصفه متتبعون بـ”الابتزاز السياسي” الذي يحول الإجراءات الإدارية والتراخيص العمرانية إلى أدوات ضغط تخدم حسابات انتخابية أو مصالح شخصية أوحزبية ضيقة، وتبرز المدينة كواحدة من المدن التي يثير فيها هذا الموضوع نقاشا متزايدا، خاصة في ظل تعثر عدد من المشاريع الاستثمارية التي يعول عليها لدفع عجلة التنمية المحلية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الممارسات تفرغ السياسات العمومية الداعمة للاستثمار من مضمونها، وتضعف الثقة في مناخ الأعمال، إذ يجد المستثمر نفسه في مواجهة مساطر معقدة وتأخيرات غير مبررة، قد تتحول في بعض الحالات إلى وسيلة غير مباشرة لدفعه نحو الاصطفاف مع جهات سياسية معينة.

وتعتمد هذه الآليات، وفق مصادر مقربة بملف الاستثمار، على تعطيل أو تأخير التراخيص المرتبطة بالتعمير والبناء، أو تعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، ما يجعل بعض المستثمرين تحت ضغط البحث عن حلول لتسريع المساطر، وتزداد حدة هذه الظاهرة، بحسب متتبعين، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يتحول قطاع التعمير في بعض الأحيان إلى ورقة توظيف سياسي لتحقيق مكاسب ظرفية على حساب التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع فرع مجموعة أكديطال بمدينة تازة كواحد من الأمثلة التي أثارت نقاشا واسعا محليا، فالمشروع الذي تبلغ قيمته مليارات الدراهم، يهدف إلى إحداث مؤسسة استشفائية خاصة بالمدينة، وتوسيع العرض الصحي لفائدة ساكنة الإقليم، كما يرتقب أن يوفر خدمات طبية متطورة بتجهيزات حديثة قادرة على التعامل مع مختلف الحالات المرضية، من البسيطة إلى المعقدة، بما يخفف الضغط عن المركز الاسشفائي ابن باجة ويقلص حاجة المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى مثل فاس أو الرباط للاستفادة من خدمات طبية متقدمة.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن المشروع مبرمج لإقامة مصحة خاصة متوسطة بحي بين الجرادي بمدينة تازة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 65 سريرا، مع إمكانية خلق ما يقارب 60 منصب شغل مباشر، فضلا عن فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بالخدمات الطبية والمساندة.

غير أن مصادر مقربة من الملف تشير إلى أن المشروع عرف تأخرا في مسار التراخيص، نتيجة ما وصفته بتدخلات سياسية محلية، معتبرة أن هذا التعثر يعكس تحول الاستثمارات الخاصة إلى رهينة لحسابات انتخابية ضيقة.

وتذهب هذه المصادر إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع فرص اقتصادية مهمة، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مشاريع نوعية قادرة على تحريك الدورة الاقتصادية وتعزيز الخدمات الأساسية.

ويحذر متتبعون للشأن المحلي من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلبا على جاذبية المدينة للاستثمار، إذ يميل المستثمرون عادة إلى البحث عن بيئة إدارية مستقرة وواضحة، كما أن تعطيل المشاريع التنموية لا يؤثر فقط على المستثمرين، بل يمتد تأثيره إلى سوق الشغل والاقتصاد المحلي، من خلال ضياع فرص العمل.

وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الحكامة المحلية وتحصين مساطر الاستثمار من أي توظيف سياسي، عبر تسريع الإجراءات الإدارية وضمان الشفافية في منح التراخيص المرتبطة بالمشاريع التنموية.

كما تدعو مصادر مهتمة بالملف الجهات المختصة إلى التدخل لتيسير مسار المشاريع الاستثمارية بمدينة تازة، وتسريع التراخيص المرتبطة بها، بما يضمن حماية المستثمرين وتشجيع المبادرات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات وخلق فرص الشغل لفائدة الساكنة المحلية.

ولنا عودة لتفاصيل أوفى في هذا الموضوع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى