حين تتحول المعلومة إلى دائرة مغلقة..كيف تدير الحكومة التواصل الإعلامي ؟

سكينة بوستة: صحافية متدربة
في زمن يفترض أن تكون فيه المعلومة حقاً مكفولاً للجميع، لا امتيازاً يُمنح للبعض، يطرح سؤال ملحّ نفسه: هل تتواصل بعض المؤسسات الحكومية مع وسائل الإعلام على قدم المساواة، أم أن هناك منابر تُمنح الأفضلية في الوصول إلى التصريحات والأنشطة الرسمية؟
الموضوع لا يتعلق فقط بطريقة تدبير وزارة لعلاقاتها الإعلامية، بل يمس جوهر الحق في المعرفة. فالدستور المغربي، في فصله 27، ينص بوضوح أن للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.
في تصريح خص به موقع “إعلام تيفي” أفاد محمد صابر رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية، أن علاقة المؤسسات الحكومية بوسائل الإعلام، هو موضوع مهم جداً وكان من الضروري التطرق إليه منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، أو على الأقل منذ نهاية السنة الأولى من التدبير الحكومي. وذلك من أجل طرح هذا الإشكال الذي يتمثل في وجود مجموعة من الاختلالات التي ظهرت في عدة محطات مهمة مرت بها الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات، ومعرفة بعض الحقائق المرتبطة ببعض الوزارات وبالقرارات الإدارية التابعة لها، أو المرتبطة بالحكومة بشكل عام.
وبالرجوع إلى مسألة الانتقائية في التعامل مع وسائل الإعلام، نلاحظ أن هذا الموضوع يُطرح كثيراً في عدة مناسبات، حيث يتم التعامل مع بعض المنابر الإعلامية دون غيرها. وهذا الأمر يستوجب من الهيئات المهنية المعنية الدفاع عن مبدأ المساواة في الوصول إلى المعلومات.
كما أن نهج الانتقائية الذي يعتمده الحزب المتصدر للانتخابات، وتأثير ذلك على المشهد الإعلامي، يطرح عدة تساؤلات. فاليوم، ومع التطور الكبير الذي يعرفه العالم في مجال إيصال المعلومات، خاصة عبر الرقمنة والأنظمة الذكية والمتطورة، فإن المغرب لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب في هذا المجال، خصوصاً خلال فترة حكومة التجمع الوطني للأحرار.
ويرجع ذلك إلى أن هذا الحزب، الذي كان معروفاً باهتمامه الكبير بمجال نشر المعلومات عبر الإنترنت، لم يستمر بنفس المستوى من الفعالية بعد توليه المسؤولية الحكومية، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل، خاصة العوامل السياسية ورغم أن هذا ليس هو موضوعنا الرئيسي اليوم، إلا أن هذا الوضع أثر بشكل واضح على فعالية التواصل وعلى حق المواطنين في الحصول على المعلومات.
كما أن بعض الوزارات كانت تترك فراغاً واضحاً فيما يتعلق بتقديم المعلومات، في حين كانت بعض المعلومات تبدو وكأنها موجهة فقط إلى مؤسسات صحفية معينة دون غيرها.
وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة، وعلى مبدأ الشفافية، وكذلك على مبدأ الحكامة. ومن هنا، يجب التأكيد على مفهوم أساسي، وهو مبدأ الحكامة في التواصل، إلى جانب مبدأ العدالة الإخبارية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، كما يجب أن تقوم علاقة المؤسسات الحكومية بوسائل الإعلام، سواء كانت وطنية أو جهوية أو دولية، على أساس الحكامة في التواصل، وعلى ضمان العدالة في إيصال المعلومات، خاصة على المستوى الوطني، لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل الإعلام.
لكن، ومع الأسف، فإن الحزب الذي يقود الحكومة اليوم، رغم أنه كان يُعرف باهتمامه الكبير بمجال الرقمنة والتواصل عبر الإنترنت، وربما إلى جانب حزب العدالة والتنمية، باعتبارهما من أكثر الأحزاب اهتماماً بمجال التواصل الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على تحسين صورة الحزب ونشر أخباره وشخصياته عبر الإنترنت، إلا أنه بعد توليه المسؤولية الحكومية، لم يحافظ على نفس المستوى من الفعالية في هذا المجال. وهذا الوضع أدى إلى ظهور عدة اختلالات، وترك آثاراً سلبية على علاقة المؤسسات الحكومية، سواء مع المواطنين، أو مع وسائل الإعلام الوطنية.





