دوريات رمضان … للتنافس عنوان

زكرياء أيت المعطي
حلّ رمَضَان وحلَّت معهُ نَسائِم الرَّحمَة وانشَرحتِ القلُوب وفُتحت أبوابُ السّماء، ومع هذه العُطور الرقراقَة تَبزغُ شمسُ الدوريات المحلية بالأحياء والدَّواوير، وكلُّ جمعِيةٍ تسعَى لتنظِيم دوريّ تنافسيّ يهْرعُ فيهِ المحبُّ للمشاركةِ والعاشقُ للمتَابعة قبل الإفطار أو بعدَ صلاة التَّراويح.
طقوسٌ فريدةٌ من نوعها تَجمعُ مختلفَ الأطْياف في رمضَان، وهي ظاهرةٌ اجتماعيَّة فريدةٌ من نوعها لا يَكاد ينتهِي الشهر بدُون رؤْيةِ حركَة اللاعبين ومهَاراتِهم وتفنّنهم في المُناورة، وحماسِهم في مُغازَلة الشّباك لإسعادِ الأنصَار تحت الأضواءِ الليليَّة الكاشِفة، وفي الأَخِير يتوّج من يُتوج وتَعلو الصَّيحات في الأزقة والشوارِع فرحا بمنْ اعتَلى منصَّةَ التتويج في شهرٍ ليس كالشهُور.
شهرٌ يستَعرضُ فيه المهَاريُّ مهاراتِه، والمُبدعُ إبداعاتِه، ويتَفنَّن المعلِّق في بسطِ حرُوفه بحمَاسٍ، ويبحثُ المنظِّمُون عن نَجاح دوريهم ليصنَّف الأوَّل في النِّقاشات والأحَاديث. هذه الدَّوريات لا تعتَرف بشيء اسمه التكتيك أو الخُطَط أو الانتِدابات … بل تَعترف بالحلُول الفردِيَّة والفنّيات العَالية والأهدَاف الأسطورية التي تُلهب حَماس الجَماهير التي تَعبُر المسارات بالدّراجات الهوائية والنَّارية لتُتَابع فريقهَا وتُسانده، هذه الدوريات تجمَع البَساطَة في التّنظيم والسَّلاسة في اللَّعب، وإن كانت هذِه الأخيرة تَتعقَّد وتخرُج عن سياقِها في مُعظَم القمم الحَارقة بين بعضِ النوادي الشَّعبية المعرُوفة بالندّية في البَلدة.
فكرةُ القَدم في هذا الشهر بَلْسَمُ المحبِّين وتَنفِيس لضُغوطِ الحياة بمشَاغِلها، تنافسٌ لا نظير له بين المشَاركين فوق أرضيَّة الملعب وخلفَ الخُطوط البيضاء المرسُومة بإِمعان تُنسِيهم مشقَّة الإمساك عن الطَّعام من طُلوع الفجر إلى غُروب الشَّمس.
هي مبادراتٌ من فعلِ الفاعلين الإيجابيين، تُحيي الأحيَاء وتزرَعُ التآلف بين الأحْبَاب خصوصا وأنّنا افتقدْنا فِي السَّنوات الأخيرة للجمعِيات المؤطّرة للشَّباب والتي تفتحُ لهم الأَبواب للتّعبِير عن أفكَارهم وإبرَاز قدراتِهم.
دوريَّات الأحياء والدواوِير والقُصُور في الشهرِ العظيم فيها قِيم تُغرَس ووجبَ أن تغرَس، لأنها أسلُوب حياة، طعمُها نادر لا يشاهد فقط، بل يعاشُ ويحكَى ويُنقش في سطُور الذاكِرَة الجَمعويَّة والرياضِيَّة، لكونه – وبِبساطة – في شهرٍ يجمعُ الجميع حيثُ تتعالى الضحَكات والبسَمات، وهذا إن دلَّ على شيء فإنمَا يدُل على روحِ الأخُوَّة وصفاءِ القُلوبِ الممزوجة بثقافَة الروح الرياضية والتنَافس الشّريف والحمَاس من أجل بناء جسُور المحبَّة بالمُستديرة معشوقَة الجماهِير.





