رؤساء المصالح في مرمى الإهمال.. والوزارة تحت ضغط المساءلة

حسين العياشي

تتجه موجة الغضب داخل قطاع التربية الوطنية هذه المرة مباشرة نحو الوزير الوصي محمد سعد برادة، بعد أن فجّرت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية ملفاً ثقيلاً يضع أسلوب تدبير فئة محورية داخل الإدارة التربوية تحت مجهر المساءلة. فالمعطيات التي كشفت عنها النقابات ترسم صورة قاتمة لوضع رؤساء المصالح ورؤساء الأقسام، سواء بالإدارة المركزية أو بالأكاديميات الجهوية أو بالمديريات الإقليمية، باعتبارهم من أكثر الفئات استنزافاً داخل المنظومة، وأقلها حظاً من حيث الاعتراف والحماية المهنية.

ووفق ما ورد في بيان نقابي، ظلت هذه الفئة لسنوات تضطلع بأدوار حاسمة في تنزيل السياسات العمومية وتتبع البرامج الإصلاحية وتدبير الملفات الحساسة وضمان السير اليومي للإدارة، في صمت تام ودون أي سند مؤسساتي يوازي حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها. ورغم هذا الثقل المتراكم، ما تزال الوزارة، تحت إشراف الوزير الحالي، تتعامل مع هؤلاء المسؤولين بمنطق التنفيذ الآلي، لا باعتبارهم ركائز استراتيجية لأي إصلاح إداري جاد.

النقابات لم تتردد في تحميل الوزير مسؤولية ترسيخ وضع إداري وصفته بالمختل، حيث تحول الاشتغال خارج التوقيت الإداري، وخلال الليالي ونهايات الأسبوع والعطل، إلى قاعدة غير معلنة، في غياب أي تأطير قانوني أو تعويض مادي. وضع اعتبرته تعبيراً صريحاً عن استخفاف سياسي بأدوار هذه الفئة، وترجمة لأسلوب تدبير يقوم على الاستنزاف بدل التحفيز والاستثمار في الكفاءات.

ويزداد منسوب الاحتقان، بحسب المصدر نفسه، مع استمرار مظاهر اللامساواة في الأجور، وحرمان رؤساء المصالح والأقسام من التعويضات التكميلية، ومن حقهم في الحركة الانتقالية، إلى جانب إقصائهم من امتيازات إدارية واجتماعية، رغم أنهم يتحملون عبء تنزيل قرارات مركزية لا يشاركون في بلورتها. وضعية اعتبرتها النقابات فضيحة تدبيرية حقيقية، تجعل الوزير في مواجهة مباشرة مع جهاز إداري يُفترض أن يكون دعامة الإصلاح لا ضحيته الأولى.

التحذير النقابي لم يقف عند حدود المطالب الفئوية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مع التأكيد على أن استمرار هذا النهج يهدد الاستقرار المهني داخل الإدارة التربوية، ويفرغ كل الخطابات الرسمية حول الإصلاح والحكامة والنجاعة من مضمونها. كما نبه البيان إلى أن تجاهل هذا الملف قد يقود إلى ما وصفه بـ“انفجار إداري صامت”، ستكون له انعكاسات مباشرة على جودة التدبير وعلى وتيرة تنزيل البرامج الوطنية.

وفي ختام موقفها، شددت النقابات على أن إنصاف هذه الفئة لم يعد مسألة جزئية أو مطلباً قطاعياً ضيقاً، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى جدية الوزير في احترام الموارد البشرية وبناء إدارة تربوية قائمة على العدالة والتحفيز وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعت إلى القطع مع منطق التهميش والإقصاء، محمّلة الوزير كامل المسؤولية السياسية عن استمرار وضع قالت إنه لم يعد قابلاً للاحتواء أو التجاهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى