ساري لـ “إعلام تيفي”: حصيلة 2025 للشراكة المغربية-الأوروبية تعكس دينامية اقتصادية متصاعدة

أميمة حدري: صحافية متدربة
سجلت سنة 2025 حصيلة غنية للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تجلت في ارتفاع المبادلات التجارية إلى مستوى تاريخي، حيث بلغ حجم المبادلات مع الاتحاد الأوروبي نحو 50 مليار يورو سنة 2024، وهو ما يمثل تضاعف هذه العلاقات التجارية أكثر من خمس مرات منذ سنة 2000، حسب ما أفاد به الخبير الاقتصادي رشيد ساري.
الاقتصاد الوطني عرضة لتقلبات الطلب الأوروبي
وأوضح ساري في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن هذا الارتفاع يعكس اندماج المغرب في سلاسل القيمة الأوروبية، خصوصا في قطاعات الفلاحة، السيارات، الطيران، والنسيج، مشيرا إلى أن التأثير المباشر يتمثل في ثلاثة محاور، زيادة الصادرات المغربية وتعزيز احتياطي العملة الصعبة، خلق فرص شغل جديدة في الصناعات الموجهة للتصدير، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة استقرار العلاقات التجارية.
ورغم هذه المكاسب، سجل ساري مخاطر الاعتماد الكبير على السوق الأوروبية، الذي يمثل أكثر من 90 بالمائة من المبادلات، مما يجعل الاقتصاد الوطني عرضة لتقلبات الطلب الأوروبي رغم محاولات المغرب لتنويع المنتوج.
فيما يخص التمويلات المباشرة من الاتحاد الأوروبي، أضاف المصدر ذاته، أن 2025 سجل دعما مباشرا للميزانية المغربية بقيمة 233 مليون يورو، موجهة لعدة قطاعات، أبرزها الانتقال الأخضر، الطاقات المتجددة، النقل المستدام، التماسك الترابي، الحماية الاجتماعية، والتنمية البشرية والتعليم.
تقليل الاعتماد الأحادي
وبين رئيس المركز الافريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن هذا الدعم ساهم في تعزيز القدرة الهيكلية للمغرب على تنفيذ إصلاحات طويلة المدى دون الضغط على الميزانية، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية الاستثمار.
أما دور البنك الأوروبي للاستثمار، لفت المتحدث ذاته إلى حجم تمويلاته القياسية التي بلغت سنة 2025 نحو 740 مليون يورو، الأعلى منذ 2012، وغطت تدخلاته المشاريع الكبرى في مجالات الطاقات المتجددة، النقل المستدام، شبكات الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر آليات ضمان بقيمة 70 مليون يورو، وبرنامج بقيمة مليار و100 مليون يورو لدعم التحول البيئي والاندماج الاجتماعي، ما يربط بين البنية التحتية والنسيج المقاولاتي المحلي ويخلق دينامية اقتصادية متوازنة.
وفيما يتعلق بتنويع الشركاء الاقتصاديين، أكد المحلل أن المغرب يمكن أن يستثمر في شراكاته مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال اتفاقية التبادل الحر، ومع الصين والهند وإفريقيا جنوب الصحراء، مشددا على أن هذا التنويع لا يعني التخلي عن الاتحاد الأوروبي، بل يهدف إلى تقليل الاعتماد الأحادي على السوق الأوروبية وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.





