شبهات اختلاس وتستر مركزي.. ملف جمعية البنك الشعبي بوجدة–بركان يفجر غضباً نقابياً

حسين العياشي
عاد ملف الجمعية الرياضية والثقافية لمستخدمي البنك الشعبي بوجدة–بركان إلى الواجهة بقوة، بعدما فجّر بيان النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، معطيات وصفتها بـ”الخطيرة”، تتعلق بشبهات اختلاسات مالية وتستر إداري مركزي داخل هذا الإطار الذي كان يفترض أن يشكل فضاءً اجتماعياً وثقافياً يعزز التضامن بين المستخدمين والمستخدمات.
البيان لم يأت بلغة مواربة، بل رسم صورة قاتمة عن واقع تدبير الجمعية، متحدثاً عن غياب الشفافية في صرف الموارد، وانعدام تقارير دورية واضحة، وافتقار تام لأي افتحاص جدي يمكن أن يبدد الشكوك أو يقطع مع مناخ الريبة الذي يخيم على هذا الملف. وبدل أن تضطلع الجمعية بدورها الاجتماعي، تحولت – بحسب النقابة – إلى بؤرة احتقان داخلي ومصدر توتر مستمر، في ظل تساؤلات متزايدة حول مصير الأموال وكيفية تدبيرها.
النقابة لم تكتف بتوجيه الاتهام إلى المستوى المحلي، بل وسعت دائرة المسؤولية لتشمل المسؤولين عن الشؤون الاجتماعية بالمركز في الدار البيضاء، إضافة إلى المسؤولين الجهويين، معتبرة أن الصمت إزاء هذه المعطيات والتقاعس عن التدخل للرقابة والمحاسبة لا يمكن فهمه إلا باعتباره اصطفافاً ضمنياً إلى جانب الفساد. فالتدبير الاجتماعي، تؤكد النقابة، ليس مجالاً للتساهل أو لتصفية التوازنات، بل هو التزام أخلاقي ومؤسساتي يقتضي حماية حقوق المستخدمين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق الرد على ما وصفته بمحاولات حصر المسؤولية في المستوى الجهوي، شددت النقابة على أن الجمعية تعمل تحت إشراف مركزي مباشر، وأن أي فصل بينها وبين سلطة الشؤون الاجتماعية ليس سوى التفاف مكشوف على جوهر الإشكال. فالإشراف المركزي، من وجهة نظرها، يعني مسؤولية مركزية، وأي حديث عن استقلالية محلية لا يعفي الإدارة من واجب المراقبة والتتبع.
وتضع النقابة، في هذا السياق، مطلب فتح افتحاص مستقل ونشر نتائجه للرأي الداخلي للمؤسسة في صلب معركتها، معتبرة أن هذا الإجراء وحده كفيل بإعادة الثقة وقطع الطريق أمام التأويلات. فإما أن يثبت خطاب الإصلاح صدقيته عبر الشفافية الكاملة، أو تتكرس قناعة بوجود إرادة لحماية المتورطين والتغطية على الاختلالات.
الرسالة التي تختم بها النقابة بيانها تتجاوز حدود ملف جمعية بعينها؛ فهي تربط الدفاع عن المال الجماعي بكرامة المستخدمين والمستخدمات، وتعتبر أي تهاون في هذا الملف مساهمة مباشرة في تعميق الاحتقان وتغذية فقدان الثقة داخل المؤسسة. وبين مطلب المحاسبة وواقع الصمت الإداري، يظل السؤال معلقاً: هل تفتح الإدارة صفحة الشفافية الكاملة، أم يستمر الملف في دوامة الشبهات؟ في كل الأحوال، تؤكد النقابة أن معركتها ستبقى مفتوحة دفاعاً عن الحقوق وصوناً للمال الجماعي من أي عبث.





