ضحايا زلزال الحوز بعد عامين.. الإعمار متعثر والأسر مهمشة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في الذكرى الثانية لزلزال الحوز، خرج ضحايا الفاجعة إلى العلن مجدداً للتذكير بمعاناتهم التي ما تزال قائمة رغم مرور عامين على الكارثة.
على اثرها، نظمت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال والائتلاف المدني من أجل الجبل ندوة صحافية بالرباط، أعقبتها وقفة احتجاجية أمام البرلمان، حملت رسائل قوية تطالب بإنصاف الأسر المقصية من الدعم وتسريع وتيرة إعادة الإعمار.
المتدخلون خلال اللقاء انتقدوا بشدة ما وصفوه بالتسويق الإعلامي للملف، مؤكدين أن الواقع الميداني يكشف استمرار معاناة آلاف الأسر.

منتصر إثري، عضو التنسيقية، أوضح في كلمته خلال الندوة أن الأرقام الرسمية التي تحدثت عن نسبة إنجاز تفوق 90 في المئة “غير صحيحة”، مبرزاً أن أكثر من 11 ألف أسرة ما تزال تعيش داخل خيام بلاستيكية متواضعة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
إثري أضاف أن الضحايا طرقوا أبواب مؤسسات عديدة، بينها وزارة الداخلية ومؤسسة الوسيط والديوان الملكي، دون أن يتم حل الملفات العالقة.
وأكد أن تقارير حقوقية محلية رصدت بدورها إقصاءً وتلاعبات في لوائح المستفيدين، مشيراً إلى أن 16 في المئة من الأسر لم تتلق أي تعويض إلى حدود اليوم.

من جهته، شدد حسين مسحات، عن الائتلاف المدني من أجل الجبل، على ضرورة اعتماد المسؤولين لغة الصراحة، قائلاً: “الذين ينفون وجود خيم، عن أي أقاليم يتحدثون؟ نحن نعيش هذه الأوضاع يومياً، بل إن أسرًا احترقت داخل الخيم فقط خلال هذا العام”.
وتحدى خلال كلمته المسؤولين بأن يقوموا بزيارة إلى أقاليم الحوز وتارودانت للوقوف على الحقيقة.
من جانبه، اعتبر محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن الدولة أخلفت موعدها مع التنمية في المناطق الجبلية، موضحاً أن الزلزال كان فرصة لترسيخ العدالة المجالية، لكن النتيجة بعد عامين تخليد بطعم المرارة، على حد وصفه.
واستحضر الديش، خلال الندوة، أن الملك محمدا السادس عبّر، في خطاب العرش لسنة 2025، عن أسفه وعدم رضاه أن يكون للمغرب سرعتين.

وقال المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل: “هذا يؤكد ما دعونا إليه مرارا، حيث اعتبرنا في الائتلاف منذ سنة 2015 أن المغرب يمشي بسرعات مختلفة؛ ومنها سرعة الهشاشة في مناطق الدواوير الجبلية النائية التي زادتها معاناة زلزال الأطلس الكبير عزلة وبطء”.
وتأسّف الديش بقوله إن زلزال الأطلس الكبير كان فرصة ثمينة للحكومة المغربية أن تحقق التنمية المنشودة في المناطق والمجالات الجبلية، لكنها أخلفت الموعد بعد مرور عامين، فهو تخليدٌ لكن بطعم المرارة والأمل معا”.
الضحايا، الذين قدموا من أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة وورزازات، استعرضوا شهادات حية عن ظروف قاسية يعيشونها في الخيام، وعن أسر فقدت منازلها ولم تستفد من أي دعم، فيما تحدث آخرون عن حرائق شهدتها هذه المساكن المؤقتة، لتتحول المأساة إلى جرح يتجدد كل يوم.
وبعد نهاية الندوة توجه الحضور إلى ساحة أمام البرلمان لرفع مطالب واضحة، على رأسها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق وفتح تحقيق شفاف في ما يعتبره المتضررون اختلالات وتلاعبات، إلى جانب دعوة الملك محمد السادس للتدخل قصد ضمان إنصاف الضحايا وتمكينهم من حقهم في السكن اللائق والعيش الكريم.





