ضعف التخطيط والاستغلال المحدود يهددان جودة خدمات دور الطالب

أميمة حدري: صحافية متدربة

كشف المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات صارخة في استغلال دور الطالب والطالبة بالمغرب، إذ كشف تقريره السنوي برسم 2024-2025، عن واقع مزدوج يعكس هشاشة التخطيط الإداري وغياب الرؤية الاستراتيجية.

نصف المؤسسات التعليمية الإيوائية، لا تصل إلى مستوى الإشغال المطلوب، فيما تعاني حوالي 40 بالمائة منها من اكتظاظ يفوق الطاقة القانونية، وفق معطيات التقرير المنشور بالجريدة الرسمية.

وأوضح المجلس، أن 449 مؤسسة من أصل 898 تستفيد من الدعم المالي للتعاون الوطني لا تستغل كامل طاقتها، فيما لا تتجاوز نسبة التشغيل في 150 مؤسسة 50 بالمائة، وتتراوح بين 50 و70 بالمائة في 113 مؤسسة، بينما تقع 186 مؤسسة بين 70 بالمائة وأقل من 100 بالمائة.

وأبرز التقرير أن هذه الاختلالات تنبع من محدودية التخطيط المجالي وعدم التوازن بين العرض المتاح والطلب الفعلي على خدمات الإيواء، وهو ما يضعف جودة الخدمات المقدمة ويثير تحديات كبرى أمام الحكامة المدرسية.

وتركزت المؤسسات ذات نسب التشغيل الضعيفة في جهات محددة، أبرزها درعة–تافيلالت بـ 81 مؤسسة وبني ملال–خنيفرة بـ 68 مؤسسة، نتيجة توطين الدور في مناطق منخفضة الكثافة السكانية، أو في مناطق يقل فيها الطلب، إلى جانب توفر خدمات النقل المدرسي والإطعام التي تدفع عددا من التلاميذ إلى التنقل اليومي بدل الإقامة.

وفي المقابل، سجل التقرير اكتظاظا لافتا في 355 دارا، بما يعادل نحو 40 بالمائة من مجموع المؤسسات، حيث تجاوزت أعداد المستفيدين الطاقة الإيوائية القانونية، وتمركزت بشكل خاص في جهتي مراكش–آسفي بنسبة 224 بالمائة شملت 90 دارا، وفاس–مكناس بنسبة 176 بالمائة شملت 65 دارا.

وأكد المجلس استمرار عدد من الدور في العمل خارج الإطار القانوني لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع تسجيل 90 دارا غير مرخصة موزعة على 10 جهات، تتصدرها بني ملال–خنيفرة بـ 16 دارا، وفاس–مكناس بـ 15، ومراكش–آسفي بـ7، إضافة إلى الرباط–سلا–القنيطرة وطنجة–تطوان–الحسيمة بـ 12 دارا لكل جهة، ما يعكس غياب الموارد البشرية المؤهلة، وعدم مطابقة البنايات لمعايير السلامة، ونقص الوسائل المادية، إلى جانب عدم استكمال ملفات الترخيص أو مخالفة المواصفات المعتمدة.

وأوضح التقرير أن ضعف التخطيط والاستغلال المحدود للطاقة الاستيعابية يهددان جودة الخدمات ويضعان فعالية دور الطالب أمام امتحان صعب، مؤكدا على الحاجة الملحة إلى مراجعة السياسات العمومية ووضع استراتيجيات متكاملة لضمان استغلال أمثل للمؤسسات وتحقيق توازن بين العرض والطلب على الإيواء المدرسي، بما يحمي الحقوق التعليمية ويضمن السلامة وجودة الحياة للطلاب والطالبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى