عرض بـ3.5 مليارات دولار يسقط قضائياً.. “سامير” تواصل السقوط في منطقة الانتظار

حسين العياشي

عاد ملف المصفاة المغربية “سامير” إلى واجهة الأحداث مجدداً، لكن هذه المرة بقرار قضائي أعاد خلط الأوراق وأبقى أحد أكثر الملفات الصناعية حساسية في البلاد رهين الانتظار. المحكمة التجارية بالدار البيضاء قررت اليوم الجمعة، عدم اعتماد عرض الاستحواذ الذي تقدمت به الشركة الإماراتية “إم جي إم إنفستمنتس ليميتد”، وفق ما أفادت به مصادر قضائية.

القرار لم يكن عادياً، إذ يتعلق بأحد أكبر العروض التي قُدمت منذ فتح باب المنافسة لاقتناء أصول الشركة، التي تخضع للتصفية القضائية منذ عام 2016. فقد بلغ العرض نحو 3.5 مليارات دولار، موجهاً لشراء الأصول الصناعية للمصفاة، مع تعهد بإعادة تشغيل وحداتها الإنتاجية المتوقفة منذ أكثر من عقد، وإحياء موقع ظل لسنوات رمزاً للسيادة الطاقية ومكوناً محورياً في البنية الاقتصادية الوطنية.

غير أن العرض، رغم قيمته المالية اللافتة، لم يكن خالياً من الشروط؛ فقد اشترط المستثمر تمكينه من الولوج إلى الموقع الصناعي بالمحمدية لإجراء خبرة تقنية شاملة، تتضمن زيارة مفصلة للمنشآت وتقييماً دقيقاً لحالة وحدات التكرير، وتحديد حجم الاستثمارات الضرورية لإعادة تشغيل المصفاة وفق المعايير الصناعية والبيئية المعمول بها. كان الهدف المعلن هو ضمان رؤية واضحة قبل ضخ أي تمويل، وتفادي المخاطر المرتبطة بإعادة تأهيل بنية تحتية توقفت عن العمل لسنوات طويلة.

لكن المحكمة رأت أن الشروط المرفقة بالعرض لا تستجيب بالقدر الكافي لمقتضيات مسطرة التفويت القضائي، معتبرة أن الإطار القانوني لعملية البيع يقتضي التزامات أكثر وضوحاً وأقل ارتباطاً بتحفظات مسبقة. وهكذا، سقط أحد أكثر العروض جدية من الناحية المالية، لتستمر حالة الترقب التي تطبع مسار هذا الملف.

منذ دخول “سامير” مرحلة التصفية القضائية في مارس 2016، تعاقبت محاولات عدة لإعادة بعث المصفاة، غير أن أياً منها لم يبلغ مرحلة التنفيذ. وبين عروض مؤجلة وأخرى مرفوضة، ظل مستقبل هذه المنشأة الاستراتيجية معلقاً، فيما يواصل المغرب الاعتماد بشكل كامل على استيراد المنتجات البترولية المكررة لتلبية حاجياته الداخلية.

القرار الأخير لا يعني إغلاق الباب نهائياً أمام مستثمرين محتملين، لكنه يعكس في الوقت ذاته تعقيد المعادلة: بين اعتبارات قانونية صارمة، ومتطلبات مالية وتقنية ثقيلة، ورهانات سيادية تتجاوز الحسابات التجارية البحتة. وهكذا تبقى “سامير” عنواناً لملف مفتوح، تختلط فيه أبعاد الاقتصاد بالقانون، وتنتظر فيه الصناعة الوطنية لحظة حسم طال أمدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى