غياب بدائل عملية يجعل “الخطافة” الشريان الوحيد للقرى والوزير بركة عاجز عن الحل

أميمة حدري: صحافية متدربة 

في حين تتباهى وزارة التجهيز والماء، بمشاريع النقل الحضري العملاقة، يظل سكان القرى والمناطق الجبلية، أسرى لعزلة متفاقمة، بلا حماية قانونية أو بدائل عملية، إذ لم يتم حتى اليوم، تقنين النقل المزدوج الذي يعتمد عليه آلاف الأسر للوصول إلى الأسواق والمدن.

هذا ما أكده عبد الرحمان الدريسي، عضو فريق الحركة الشعبية بمجلس المستشارين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية أمس الثلاثاء، مبرزا أن الدراسة التي أعدتها وزارة التجهيز والماء لم تتجاوز مرحلة الورق، ولم تترجم إلى حلول ملموسة يمكنها مواجهة تقلبات الطقس أو تساقطات الثلوج الأخيرة.

وأضاف الدريسي، في تعقيب له على جواب الوزير نزار بركة، أن النقل غير المهيكل، المعروف شعبيا بـ”الخطافة”، لم يعد مجرد وسيلة، بل أصبح شريان حياة وحيد للمناطق المعزولة، في وقت يفشل الوزير بركة في تقديم أي حماية أو تنظيم للعاملين في القطاع، الذين يتعرضون للمراقبة والمتابعات القانونية، بينما تبقى القرى محاصرة وظروف السكان مرهقة بشكل متواصل.

واعتبر المتحدث ذاته، أن هذا التقصير ليس شأنا فرديا، بل يعكس خللا منهجيا في السياسات العمومية، حيث يتركز الاهتمام على النقل الحضري بينما تتجاهل الوزارة المناطق الجبلية التي تؤدي أدوارا استراتيجية ويعيش سكانها عزلة متواصلة.

وساق برلماني حزب “السنبلة” أمثلة ميدانية من مناطق مثل إملشيل وتلوات وتيدلي، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي يجعل الوصول إلى هذه القرى أو مغادرتها أمرا شبه مستحيل خلال فصل الشتاء، وأن المسؤولية تقع بالكامل على الوزارة، التي فشلت في وضع آليات حماية وتقديم الدعم الضروري للنقل المزدوج، ورفضت تبني مقاربة قانونية تراعي خصوصية الجبال والعالم القروي. مشداا على ضرورة رفع ما وصفه بـ”الضيم القانوني” عن الساكنة، وأن استمرار التلكؤ يضاعف معاناة المواطنين ويكشف فشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة المجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى