فاس مجدّدًا: جدران متشققة وذعر دائم.. بناية مهددة بالانهيار ترعب سكان حي لالة الياقوت

حسين العياشي
في سياق يتواصل فيه الجدل والقلق حول المباني الآيلة للسقوط، توصل موقع “إعلام تيفي” بشهادات مصورة وصور مقلقة من مواطنين بحي لالة الياقوت بمنطقة عين النقبي، توثق لوضعية بناية سكنية وُصفت من قبل الساكنة بـ”القنبلة الموقوتة”، لما تشكله من خطر داهم على الأرواح والممتلكات.
ويتعلق الأمر بمنزل مستقل مكوّن من تسعة طوابق، يضم ما يقارب 22 شقة، ثلاث منها تقطنها عائلة المالك، فيما كانت باقي الشقق مخصصة للكراء. البناية، التي شُيّدت بشكل عمودي مكثف، أضحت اليوم عنوانًا صارخًا لهشاشة البناء وغياب شروط السلامة، بعدما أظهرت الصور المتوصل بها تشققات خطيرة في الجدران، وتصدعات عميقة تعكس عجز الأساسات عن تحمل هذا العلو المرتفع، في مشهد يوحي بأن الانهيار لم يعد احتمالًا بعيدًا، بل خطرًا قائمًا في أي لحظة.



الصور والفيديوهات، التي وثقت الوضع من الداخل والخارج، حملت مشاهد مرعبة لجدران متآكلة وأعمدة متضررة، بفعل الضغط المتراكم للطوابق العليا، ما جعل الساكنة المجاورة تعيش على وقع الخوف والترقب، خاصة في ظل ما تعرفه مدن مغربية عدة من حوادث انهيار مفاجئة خلفت ضحايا وخسائر جسيمة.
وأمام خطورة الوضع، تدخلت السلطات المحلية قبيل عيد الأضحى الماضي، حيث جرى إخلاء المبنى بشكل استعجالي، تفاديًا لوقوع كارثة إنسانية. خطوة وُصفت من طرف السكان بالضرورية، لكنها لم تُبدد مخاوفهم بالكامل، إذ يؤكد عدد منهم، في تصريحات متطابقة لـ”إعلام تيفي”، أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان داخل الحي، وأن هاجس الانهيار بات يلازمهم ليلًا ونهارًا، خصوصًا بعد توالي أخبار الفواجع المرتبطة بالمباني الآيلة للسقوط في مدن مختلفة.
ويقول أحد السكان المجاورين إن “العيش بجانب هذه البناية أصبح كابوسًا حقيقيًا”، مضيفًا أن “التشققات كانت تتسع يومًا بعد آخر، ومع كل اهتزاز أو تساقطات مطرية كنا ننتظر الأسوأ”. فيما عبّر آخرون عن تخوفهم من بطء المساطر الإدارية المتعلقة بالهدم أو التدعيم، محذرين من أن ترك المبنى على حاله، حتى وهو مفرغ، لا يلغي الخطر، بل يؤجله فقط.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة من جديد سؤال المباني الآيلة للسقوط، ليس فقط من زاوية الإخلاء المؤقت، بل من حيث المعالجة الجذرية لهذا النوع من البنايات، سواء عبر الهدم الفوري أو إعادة التأهيل وفق معايير السلامة، حمايةً للأرواح، وصونًا لحق المواطنين في السكن الآمن.
وفي انتظار قرارات حاسمة بخصوص مصير هذه البناية، تظل ساكنة حي لالة الياقوت تعيش على أعصابها، في مشهد يعكس، مرة أخرى، أن ملف المباني الآيلة للسقوط لم يعد يحتمل التأجيل، وأن أي تهاون أو بطء في التدخل قد يحول الخوف اليومي إلى فاجعة جديدة.





