فيديو من قلب الحوز يعري اختلالات إعمار ما بعد الزلزال

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في مقطع فيديو مؤثر، وثّق أيت عبد الله الحسين، من دوار اتسيان التابع لقيادة ثلاث يعقوب بإقليم الحوز، معاناة أسرته المستمرة منذ زلزال الحوز، كاشفا واقعا إنسانيا صادما لمنزل عائلي تحول إلى ركام، دون أن تطاله أي عملية إصلاح أو إعادة بناء إلى اليوم.
ويظهر في الفيديو الذي توصلت “إعلام تيفي” به، بيت الأسرة وقد تضرر بشكل كلي منذ لحظة الزلزال، فيما لا يزال والد المتحدث، البالغ من العمر 82 سنة، يواجه قسوة البرد والثلوج وتساقطات الأمطار في ظروف يصفها الابن بالموت البطيء.
فلا مأوى يقي الشيخ المسن وأفراد أسرته من قساوة الشتاء، ولا بديل يوفر الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الإنساني الذي تعيشه عدد من الأسر المتضررة.
وبنبرة يطبعها الاستغراب والاحتجاج، يتساءل أيت عبد الله الحسين عن أسباب إقصاء أسرته من الاستفادة من دعم إعادة بناء المنازل، رغم أن منزلهم دمر بشكل كامل، ورغم أن برامج الإعمار أُطلقت بتعليمات ملكية واضحة تروم إنصاف المتضررين وضمان حقهم في السكن اللائق، دون تمييز أو إقصاء.
هذا التوثيق الميداني لا يُعد حالة معزولة، بل يعكس، بحسب فاعلين محليين، وضعا أوسع تعيشه أسر أخرى لا تزال خارج دائرة الدعم، رغم هشاشتها واستيفائها لشروط الاستفادة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير الانتقاء، وشفافية المساطر، وحقيقة الحكامة في تنزيل برامج إعادة الإعمار.
ويأتي هذا الواقع في وقت أكدت فيه الخطابات الرسمية أن برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز تقوم على مبادئ التضامن والإنصاف والعدالة المجالية، غير أن ما توثقه مقاطع الفيديو والشهادات الميدانية يكشف فجوة مقلقة بين روح هذه المبادرات الإنسانية، وبين تطبيقها الفعلي على أرض الواقع.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يحوّل الكارثة الطبيعية من حدث عابر إلى معاناة ممتدة، تقوّض ثقة المتضررين في قدرة السياسات العمومية على الاستجابة العادلة والمنصفة، خاصة حين يجد المسنون والفئات الهشة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قسوة الطبيعة، دون حماية أو دعم فعلي.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة مسؤولية الجهات المعنية في تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، وضمان الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم، تفاديًا لتحول فصول الشتاء القاسية إلى تهديد حقيقي لحياة المتضررين، الذين لا يطالبون سوى بحق بسيط ومشروع: مأوى آمن يحفظ كرامتهم الإنسانية.





